أرامكو السعودية|إغلاق جازان يصطدم بتعافي التصدير

· TASI

إغلاق جازان يصطدم باستئناف رأس تنورة

أرامكو السعودية أغلقت مصفاة جازان للنفط، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ألف برميل يومياً، بعد هجوم وقع في 25 تموز. بحسب مذكرة اطلعت عليها رويترز عن شركة أبحاث للطاقة، من المتوقع أن تُنجز أعمال الإصلاح وتعيد أرامكو تشغيل المصفاة بشكل مبدئي بحلول 15 أغسطس. هذا التوقف يمس طاقة تكرير محلية مهمة في وقت حساس لصادرات المملكة النفطية.

في المقابل، أظهرت بيانات شحن لمجموعة بورصات لندن أن أرامكو استأنفت تحميل النفط من ميناء رأس تنورة، أكبر ميناء نفطي في العالم، بعد توقف دام قرابة أربعة أشهر بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز خلال الحرب. لكن هذا الاستئناف جاء رغم تعرض سفينة تابعة لشركة إيفرجرين مارين التايوانية لضربة في مضيق هرمز في اليوم السابق، ما يجعل التعافي مشروطاً وليس مؤكداً.

إذاً السؤال الذي يواجه المستثمر ليس ما إذا كانت أرامكو تتعافى، بل هل هذا التعافي في التصدير يصمد أمام هجوم متجدد على منشآتها الداخلية وعلى ممرات الشحن نفسها في آن واحد. تفكيك هذا التناقض هو ما يحدد قراءة السهم في الأسابيع القادمة.

الأرقام: من 7 ملايين إلى 4 ملايين برميل

بيانات الشحن ذاتها تُظهر أن الحرب تسببت في انخفاض صادرات النفط الخام السعودي إلى نحو أربعة ملايين برميل يومياً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعد أن كانت تتجاوز سبعة ملايين برميل يومياً في فبراير. اضطرت أرامكو لتحويل كل صادراتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد إغلاق إيران للمضيق ومنعها السفن من دخول الخليج.

ورغم ذلك، توقعت شركة الجزيرة كابيتال في مذكرة بحثية أن يبلغ صافي ربح أرامكو بعد حقوق الأقلية للربع الثاني 119.6 مليار ريال، بتراجع طفيف 0.5% ربع سنوياً فقط، مدفوعاً بارتفاع أسعار خام برنت 21.5% إلى 96.7 دولار للبرميل وتحسن هوامش التكرير إلى هامش تشغيلي متوقع 48.3%. الشركة أبقت توصيتها عند زيادة المراكز بسعر مستهدف 29.6 ريال.

هنا يظهر التناقض الأول: بينما تشير التقديرات المالية إلى أن أرامكو تمتص الصدمة عبر أسعار وهوامش أعلى، فإن السهم نفسه كان من أبرز الضاغطين على مؤشر تاسي، الذي أغلق عند أدنى مستوى منذ مارس متأثراً بتراجع سهم أرامكو 0.90% إلى 26.32 ريال. السوق إذاً يسعّر خطر التشغيل والانقطاع بمعزل عن الأرقام المالية المجمعة.

خط الأنابيب: هروب دائم من هرمز؟

بحسب رويترز، تدرس السعودية زيادة سعة خط أنابيب شرق-غرب، الذي ينقل حالياً حتى سبعة ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يصل إلى مليوني برميل إضافية. مصدر مطلع قال إن التوسعة ستشمل خط أنابيب ثانياً أصغر لنقل المنتجات النفطية، لكن آخر أوضح أن الأمر سيستغرق سنوات ويكلف مليارات الدولارات ويتطلب تغييرات في آلية تسعير النفط الخام السعودي.

في الوقت نفسه، أنجزت الإمارات نصف خط أنابيب جديد سيضاعف سعة نقلها إلى الفجيرة متجاوزاً مضيق هرمز عند تشغيله العام المقبل. أحد المصادر بالقطاع وصف المرحلة المقبلة بأنها سباق سعودي إماراتي نحو القمة في إنتاج النفط، وبالتبعية سباق نحو القاع في الأسعار، وهو ما يضغط مستقبلاً على هوامش أرامكو التي تتحسن اليوم بفضل الأسعار المرتفعة نفسها.

الخلاصة المسنودة بالمصادر: أرامكو تحول اليوم صدمة تشغيلية في جازان وهرمز إلى نتائج مالية مقبولة بفضل أسعار وهوامش أعلى، لكن هذا التوازن مؤقت وليس بنيوياً. موعد إعادة تشغيل جازان في 15 أغسطس، ومدى صمود استئناف رأس تنورة أمام هجمات متكررة على الشحن، هما المتغيران اللذان سيحسمان ما إذا كان التعافي الحالي في الصادرات دائماً أم مجرد نافذة عابرة قبل الجولة القادمة من التصعيد.

Link copied