أرامكو تخفض سعر يوليو 6 دولارات|قوة هرمز تنهار أمام مصافي الصين؟

· TASI

الأسواق الخليجية بين ارتفاع النفط وضغط التوترات

ست دولارات. بهذا المقدار خفّضت أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى آسيا في يوليو، وهو ثاني تخفيض متتالٍ — في الوقت الذي يظل فيه مضيق هرمز مُعطَّلاً بفعل الحرب التي تمتد منذ ثلاثة أشهر.

تراجعت معظم أسواق الخليج يوم الاثنين، إذ هوى مؤشر بورصة قطر أكثر من واحد بالمئة، وتراجع مؤشر أبوظبي وسط ضغوط على أسهم المصارف، بينما خالف مؤشر دبي الاتجاه العام مرتفعاً نحو 1.1%. أما مؤشر تاسي فاكتفى بتراجع طفيف لم يتجاوز 0.1%، محمياً من هبوط حاد بفضل صعود أسهم قطاع الطاقة وصمود سهم أرامكو السعودية (2222) أمام موجة البيع التي ضربت المصارف، وفي مقدمتها مصرف الراجحي (1120) الذي نزل 0.5%.

في الخلفية، استهدفت الولايات المتحدة مواقع عسكرية إيرانية خلال نهاية الأسبوع، فردّ الحرس الثوري بضربة على قاعدة أمريكية صباح الاثنين. ارتفعت أسعار النفط أكثر من 2% في بداية التعاملات مع هذا الإعلان. لكن الارتفاع لم يُصاحبه التسعير الذي كان يُتوقع من أكبر مُصدِّر للنفط في العالم.

خصم 6 دولارات في ظل هرمز المُعطَّل — الرسالة التي لم تُقَل

المنطق الكلاسيكي لأسواق النفط يقول: حين يُغلق ممرٌّ يمرّ عبره 20% من نفط العالم، يُفضّل البائع الاحتفاظ بسعر مرتفع لأن المشتري لا مناص له. غير أن السعر الذي أعلنته أرامكو لشهر يوليو يقول عكس ذلك تماماً: العلاوة نزلت من 15.50 دولاراً في يونيو إلى 9.50 دولار فوق متوسط عمان/دبي. وهذه ليست مفاجأة بالنسبة للسوق — فقد كانت هذه هي التوقعات — لكن الإجماع على التوقع لا يُلغي المفارقة التي يحملها.

الجزء الغائب عن العنوان هو ما يجري في مصافي التكرير الصينية. وفق وكالة رويترز، قلّصت شركات التكرير في الصين معدلات التشغيل وتعتمد على السحب من المخزونات لأن خسائر التكرير باتت متراكمة. معدل التشغيل في أبريل هبط إلى 13.3 مليون برميل يومياً — أدنى مستوى منذ أغسطس 2022. البائع الذي يملك القوة التسعيرية نظرياً بسبب هرمز يواجه مشترياً أصبح عاجزاً عن معالجة الخام لأن هرمز نفسه أضرّ بهوامشه.

الدليل الأكثر حدةً هو مشروع هابكو — المصفاة المشتركة التي تضم أرامكو السعودية وشركة نورينكو الصينية في مدينة بانجين، بطاقة 300 ألف برميل يومياً. كان من المقرر تشغيلها في مايو أو يونيو، لكن التشغيل أُجِّل إلى سبتمبر أو أكتوبر بسبب اضطرابات إمدادات هرمز. وفي دالي أن، أُجِّل إعادة تشغيل 200 ألف برميل يومياً لأجل غير مسمى. خمسمئة ألف برميل يومياً من الطاقة التكريرية المرتبطة تحديداً بأرامكو باتت معطّلة — وهذا الرقم يُقيّد قدرة أرامكو على رفع سعرها لأن عميلها المتوقع لا يستطيع استيعاب الخام أصلاً.

الفرضية الضمنية التي اعتمدها كثير من المحللين لتبرير صمود أسعار النفط كانت: اضطراب الإمداد عبر هرمز = قوة تسعيرية للمصدر. غير أن هذه الفرضية تفترض وجود طلب فعّال من جهة المشتري. حين يُعطّل هرمز هوامش المصافي في الوقت نفسه الذي يُعطّل فيه الإمداد، تنتفي نقطة الدعم: البائع لا يملك قوة السوق لأن الطلب نفسه تآكل من الجانب الآخر.

التحقق — متى تصبح إعادة فتح هرمز تهديداً لا عافية؟

السؤال الذي تركه خصم يوليو معلّقاً هو: هل تعكس هذه الدورة مسار أرامكو السعودية (2222) على المدى القريب؟

يقدم محللو الراجحي المالية شاهداً جانبياً: المنطقة الشرقية من المملكة سجّلت نمواً في مبيعات الأسمنت 32% سنوياً في سبتمبر 2025 — إشارة إلى أن النشاط الإنشائي المحلي يسير بمعزل عن مشكلة التسعير الخارجي. لكن مشكلة التسعير الخارجي هي التي تحدد دخل أرامكو، وبالتالي توزيعاتها، وبالتالي الدعم الذي يمنحه سهمها للمؤشر.

الحالة التي تتواصل فيها الضغوط على أسعار البيع الرسمي تُحكم قبضتها على مستوى مقاومة 25 ريالاً لسهم أرامكو. إذا أضافت أوبك+ إنتاجاً إضافياً في الاجتماع القادم — حيث يُلقي العراق وكازاخستان بتجاوزاتهما في كفة الموازين — فإن العلاوة لشهر أغسطس ستواجه ضغطاً نزولياً إضافياً.

في المقابل، التوقع الوحيد الذي يمكن أن يُحوّل هذا المسار هو إعادة فتح هرمز. لكن ثمة طبقة لم يُقرأ فيها التسعير بعد: إذا أُعيد فتح هرمز، فإن مصافي التكرير الصينية ستعود إلى مستويات تشغيل مرتفعة دفعةً واحدة — مما يرفع الطلب على الخام السعودي ويمنح أرامكو مبرراً لرفع السعر الرسمي في سبتمبر. إعادة الفتح التي كثيراً ما تُرى على أنها ضربة لأسعار النفط قد تكون في الوقت نفسه محفّزاً لإعادة تقييم سهم أرامكو نحو الارتفاع، لأن الطلب الكامن في الصين لا يزال محبوساً خلف جدار الخسائر التشغيلية.

المتغير الذي تجب مراقبته في الأيام القريبة: سعر البيع الرسمي لأغسطس المرتقب في مطلع يوليو، ومستوى معدلات التشغيل في مصافي الصين حين تصدر بيانات الطاقة الدولية. إذا ظلت خسائر التكرير تُقيّد الطلب حتى بعد أي تهدئة في التوترات، فإن الضغط على السعر الرسمي لن يكون مؤقتاً — وهذا هو السؤال الذي لا تزال معادلة تسعير يوليو تطرحه دون إجابة.

Link copied