أرامكو تدرس 9 ملايين برميل بديلاً|أسعار آسيا تهوي لأدنى مستوى منذ 25 عاماً
إغلاق هرمز والنفط السعودي يبحث عن منفذ
أرامكو السعودية تضخ خمسة ملايين برميل يومياً للتصدير، ومعظمها يعبر مضيق هرمز. هجوم على سفينتين هذا الأسبوع رفع خام برنت أربعة بالمئة دفعةً واحدة ليلامس ثلاثةً وسبعين دولاراً للبرميل. المفارقة أن هذا الارتفاع يأتي بينما أرامكو أعلنت أكبر خفض لأسعار نفطها الخام إلى آسيا منذ خمسة وعشرين عاماً. السؤال الحقيقي ليس ماذا يحدث لأسعار النفط اليوم، بل لماذا تبني أرامكو طريقاً بديلاً من البداية وهي في الوقت ذاته تخفض أسعار ما تُصدّره.
منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير الماضي، أُغلق هرمز فعلياً وأُجبر المنتجون الخليجيون على وقف ما يصل إلى اثني عشر مليون برميل يومياً. الكويت والبحرين وقطر لا تملك أي خط أنابيب يتجاوز المضيق، بينما خط الأنابيب العراقي إلى تركيا يعمل بأقل من نصف طاقته. استؤنفت التدفقات جزئياً بعد اتفاق مبدئي أمريكي-إيراني الشهر الماضي، لكن هجمات الناقلات هذا الأسبوع تُثبت أن المضيق لم يستقر بعد، وأن أي تصعيد جديد يعيد توقف اثني عشر مليون برميل يومياً إلى طاولة الاحتمالات.
خط شرق-غرب: من 7 إلى 9 ملايين برميل
خط الأنابيب شرق-غرب أُنشئ في مطلع الثمانينيات وينقل النفط الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. طاقته الحالية سبعة ملايين برميل يومياً، منها مليونا برميل لمصافي الساحل الغربي وخمسة للتصدير. خمسة مصادر مطلعة أبلغت رويترز بأن السعودية تدرس الآن رفع هذه الطاقة بمليوني برميل إضافيين، في محادثات أولية تشمل الكويت التي تبحث ربط شبكاتها النفطية بالشبكة السعودية وصولاً إلى البحر الأحمر.
المشروع لم يُحسم بعد شكله، توسعة للبنية الحالية أم خط جديد موازٍ، وقد يستغرق سنوات ويستدعي مليارات الدولارات واتفاقيات تسعير معقدة مع الشركاء الإقليميين. هذا هو المأزق الحقيقي: البنية البديلة التي تجعل أرامكو مستقلة عن هرمز ليست قراراً بل عملية، وعملية قد تمتد إلى ما بعد أي اتفاق دبلوماسي مع إيران. والإمارات بدورها تُسرّع خط أنابيبها الخاص من أبوظبي إلى الفجيرة بطاقة واحد وثمانين مليون برميل، ما يعني أن المنافسة على مسارات التصدير البديلة تشتد داخل المنطقة ذاتها.
أرامكو تبني وتخفض في آنٍ واحد
هنا يقع التناقض الذي يفوّته السوق: أرامكو تُعلن أكبر خفض لأسعار نفطها الخام إلى آسيا منذ خمسة وعشرين عاماً، وفي الأسبوع ذاته تتسرّب أنباء دراسة توسعة البنية التحتية بمليارات الدولارات. الخفض السعري إشارة تنافسية — أرامكو تواجه منافسة متصاعدة في أسواق آسيا من الخامات الروسية التي تعبر بعيداً عن هرمز، والعراقية، وأوبك+ الذي يزيد الإنتاج رغم تراجع الأسعار. الاستثمار في الأنابيب إشارة بنيوية — أرامكو تراهن على أن هرمز سيبقى خطر التدفقات القابل للتكرار لعقود، وأن من يملك المسار البديل يملك الأسعار.
الافتراض الذي تتجاهله القراءة السطحية هو أن رفع الأسعار سيعود تلقائياً مع استقرار هرمز. لكن أوبك+ يزيد إنتاجه للمرة الرابعة على التوالي بينما برنت عند ثلاثة وسبعين دولاراً، وروسيا وفق تقارير بلومبرغ استخدمت ناقلات كورية للمرور السري عبر هرمز خلال الحرب. بمعنى آخر، المنافسون لم ينتظروا توقف هرمز ليتوقفوا، بل وجدوا طرقاً بديلة. أرامكو التي تعتمد على هرمز وحده تخسر الحصة السوقية مرتين: مرة حين يُغلق المضيق، ومرة حين يفتح ومعه منافسون باتوا أقل تكلفة وأكثر موثوقية في التسليم.
المستثمر أمام 4 أغسطس
المتغير الفاصل ليس استقرار هرمز، بل ما ستُعلنه أرامكو في الرابع من أغسطس. إذا ظهرت في نتائج النصف الأول إشارة إلى تخصيص رأس مال فعلي لمشروع توسعة خط شرق-غرب، فهذا تحوّل في المسار الاستراتيجي وليس مجرد دراسة. إذا جاءت الأرباح تحت ضغط خفض الأسعار الآسيوية دون أي تلميح للمشروع، فالخبر الحقيقي أن التسعير هو الضعف البنيوي وليس هرمز.
حامل السهم يراقب شيئاً واحداً في الرابع من أغسطس: هل تشير نتائج النصف الأول إلى أن هامش الربح صامد رغم خفض الأسعار الآسيوية، أم أن الهامش انكمش بالتوازي مع زيادة الإنتاج وخفض السعر في آنٍ معاً. الإجابة الأولى تجعل التوسعة البنيوية رهاناً طويل الأمد من موقع قوة؛ الإجابة الثانية تكشف أن أرامكو تبني جداراً ناري جديداً بينما العائد يتآكل. المتربص بالدخول يضع نفس السؤال بصياغة مختلفة: هل يرتفع السهم على أثر اكتمال الاتفاق الأمريكي-الإيراني وانفتاح هرمز، فيكون المشروع قد فقد مبرره السوقي — أم أن هرمز بات خطراً هيكلياً بغض النظر عن أي اتفاق، فيكون خط الأنابيب هو القيمة الدائمة. الموعد المحدد هو نتائج أرامكو الرابع من أغسطس: إذا أفصحت عن ميزانية فعلية للمشروع مع هوامش صامدة كانت الحجة لصالح الدخول، وإذا جاء الهامش منكمشاً والمشروع لا يزال في طور الدراسة كانت المؤشرات تقول انتظر.
- [almasdaronline.com] "رويترز": السعودية تدرس زيادة سعة خط أنابيب النفط إلى البحر الأحمر - ا…
- [arabic.arabianbusiness.com] السعودية تدرس توسيع خط أنابيب البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على هرمز -…
- [elbalad.news] مصادر.. السعودية تدرس توسيع طاقة خط أنابيب إلى البحر الأحمر - صدى البل…
- [bbc.com] إيران: لا حصة للأجانب في مضيق هرمز.. وأي تحرك أمريكي سيواجه بالقوة - M…
- [aawsat.com] أسعار الذهب العالمية تهبط وسط مخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز - جريدة المال
- [aleqt.com] السعودية تمنح "أكوا" حقاً حصرياً لتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته - ا…
- [aawsat.com] السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر - الشرق الأو…