أرامكو تستأنف رأس تنورة|النفط دون 80 دولاراً وهرمز لم يُفتح بعد

· TASI

أرامكو تحمّل النفط مجدداً — لكن السعر لا يستجيب

استأنفت أرامكو السعودية تحميل النفط في ميناء رأس تنورة في 26 يونيو، بعد توقف دام أشهراً بسبب حرب إيران. الخبر إيجابي في ظاهره — عودة التصدير من أكبر ميناء نفطي في العالم. لكن أسعار النفط واصلت انخفاضها دون مستوى 80 دولاراً في اليوم ذاته، بل واصلت التراجع خلال اليومين التاليين. والقراءة السائدة تقول: فتح هرمز يعني ارتفاع أرامكو. لكن ما يحدث في السوق يقول العكس. المحرك ليس غياب الإمدادات — المحرك هو ما يحدث حين تعود الإمدادات وتضغط على السعر في نفس الوقت. هذه هي المعضلة التي تواجه حاملي سهم 2222 اليوم: استئناف التشغيل ليس بالضرورة استئناف الإيراد.

هرمز: 13 ناقلة بدلاً من 125 — وإيران تحتفظ بورقة السيطرة

قبل الحرب، كان متوسط السفن العابرة يومياً عبر مضيق هرمز 125 سفينة. في ذروة هذا الأسبوع وصل العدد إلى 27 سفينة، ثم تراجع فجأة إلى 13 ناقلة يوم الجمعة 27 يونيو. السبب: إيران أطلقت النار على سفينة تشغلها شركة "إيفرغرين مارين" التايوانية قرب الجانب العُماني من المضيق، فعلّقت المنظمة البحرية الدولية برنامج الإجلاء التطوعي بعد إخراجها 115 سفينة و2500 بحار. هذا التناقض هو جوهر الأزمة: مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر تسجّل دخول أربع ناقلات عملاقة للتحميل في اليوم ذاته — كل منها تحمل مليوني برميل — بينما التلفزيون الإيراني يُعلن أن ثلاث ناقلات أجنبية حاولت العبور "بدون إذن" وعادت أدراجها. نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أعلن صراحة: "لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر هرمز دون التنسيق مع طهران". الاتفاق المؤقت الذي رسم خارطة طريق لـ60 يوماً لم يُحسم بعد. هنا يكمن اليقين الزائف: ما يُقرأ على أنه "فتح هرمز" هو في الحقيقة 53% فقط من حركة المرور السابقة. والصادرات السعودية تستعيد 75% من مستوياتها الطبيعية — لكن 25% المتبقية تعني في لغة الأسواق: تكاليف شحن وتأمين مرتفعة لا تزال تضغط على هوامش أرامكو والبتروكيماويات المرتبطة بها. محللو ICIS يؤكدون أن 75% إلى 80% من صادرات البتروكيماويات من الشرق الأوسط لا تزال متعطلة.

جدوى: مدفوعات الحكومة ترتفع في Q2 — والسعر يضغط على ما تبقى

بيت الاستثمار "جدوى" أصدر تقييماً يقول إن مدفوعات أرامكو إلى الحكومة السعودية ستتحسن في الربع الثاني. وهذا صحيح — استئناف الإنتاج يعني استئناف الرسوم. لكن هذا التحسن مبني على مستوى سعر لا يتوافق مع ما تشهده الأسواق الآن. النفط دون 80 دولاراً يقترب من مستويات ما قبل الحرب، في وقت أوضح فيه بنك جي بي مورغان أن الأسواق تُعيد تسعير توقعات الإمداد بسرعة، مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية ثلاث مرات حتى نهاية العام. الضغطان يعملان في نفس الاتجاه: إمدادات أكثر + تكلفة تمويل أعلى = سعر نفط أقل. مؤشر تاسي أغلق على انخفاض طفيف في آخر جلسة، مع سيولة بلغت 3.5 مليار ريال. الضغط البيعي على قطاع الطاقة كان المحرك الرئيسي. الملكية الأجنبية في السوق السعودي ترتفع إلى 12.8% وتلامس 110 مليارات دولار — وهذا يعني أن الأجانب لم يتراجعوا بعد، لكنهم يراقبون ما ستفعله إيران خلال الـ60 يوماً القادمة قبل أن يزيدوا التخصيص.

متى يصبح الدخول فرصة — ومتى يصبح فخاً؟

المستثمر الحامل لسهم أرامكو اليوم يملك ورقتين: تحسّن تشغيلي فعلي مع استئناف رأس تنورة، وغموض سعر النفط مع هبوطه دون 80 دولاراً. مخاطرة واحدة حقيقية موجودة في البيانات: إيران لم توقع على اتفاق نهائي، وهجوم سفينة إيفرغرين يُثبت أن يدها لا تزال على المفتاح. المتابع من خارج السهم يواجه نفس الثنائية من الاتجاه المعاكس. المحك الذي يُحدد كلا الموقفين ليس التقارير المالية للربع الثاني — هذه ستأتي لاحقاً وستعكس أشهر الانقطاع. المحك هو عدد عبور الناقلات يومياً عبر هرمز: حين يتجاوز 80 سفينة بشكل مستدام — وهو ما يمثل حوالي 64% من المعدل الطبيعي — فإن ضغط تكلفة الشحن يتراجع بما يكفي لتحسين هامش التصدير الفعلي، ويُحول الاستئناف من حدث تشغيلي إلى انتعاش ربحي. أما إذا ظل العدد دون 50 سفينة — وهو ما يعكس استمرار التوتر الإيراني — فإن استئناف التحميل في رأس تنورة يصبح نصف قصة: الإنتاج عاد، لكن الإيراد لم يعد بنفس النسبة.

Link copied