أرامكو وصدمة هرمز|هل الأرباح مستدامة?

· TASI

قفزة الأرباح

ما حدث لأرامكو السعودية في الربع الثاني يبدو للوهلة الأولى كأنه انتصار كامل: صافي الربح ارتفع 41.9% إلى 121.5 مليار ريال، والإيرادات زادت 19% إلى 450.8 مليار ريال، متجاوزة متوسط توقعات المحللين. لكن القراءة الأهم ليست أن أرامكو باعت كميات أكبر؛ بل أنها حققت أموالاً أكثر رغم انخفاض الكميات المباعة.

المحرّك السعري

المحرّك المباشر كان السعر. متوسط سعر النفط المحقق بلغ 108.1 دولاراً للبرميل، بزيادة 62% سنوياً، كما تحسنت أسعار المنتجات المكررة والكيماويات. ووفق تصريحات أمين الناصر، ارتفعت هوامش التكرير بأكثر من 130%. هكذا عوّض ارتفاع السعر والهوامش تراجع الحجم، فتحولت أزمة هرمز من خطر على التدفقات إلى عامل دعم مؤقت للإيرادات.

كلفة الصدمة

لكن هذا لا يعني أن الأزمة كانت مجانية. قبل إعلان النتائج، أظهرت بيانات الشحن أن صادرات النفط السعودية هبطت إلى نحو أربعة ملايين برميل يومياً، مقارنة بأكثر من سبعة ملايين قبل الحرب، كما أُغلقت مصفاة رأس تنورة البالغة طاقتها 550 ألف برميل يومياً كإجراء احترازي. ومع عودة الإمدادات، بدأت المنافسة تضغط على الأسعار، وكانت هناك توقعات بخفض أسعار البيع الرسمية للخام السعودي.

مرونة البنية التحتية

نقطة قوة أرامكو هي البنية التحتية. تقول الإدارة إن خط شرق-غرب أتاح تحويل الإمدادات إلى ينبع، مع تصدير نحو خمسة ملايين برميل يومياً عبر الميناء وتزويد مصافي الساحل الغربي بنحو مليوني برميل يومياً. هذه المرونة حافظت على استمرارية الإنتاج والنقل والتصدير، لكنها تثبت قدرة الشركة على امتصاص الصدمة، لا أنها رفعت الطلب أو ضاعفت حجم الأعمال.

فرصة استراتيجية

والجزء الذي قد يكون هيكلياً هو أن الاعتماد على مضيق واحد لم يعد خياراً مريحاً. نقلت رويترز أن أرامكو تدرس توسيع طاقة الخط بما بين مليون ومليوني برميل يومياً، لكن التنفيذ قد يستغرق سنوات ويتطلب مليارات الدولارات وتغييرات في تسعير الخام. لذلك فهذه فرصة استراتيجية محتملة، وليست ربحاً محققاً اليوم.

التوزيعات والتدفق النقدي

بالنسبة لحامل السهم، الصورة الحالية تمنحه توزيعات أساسية قدرها 82 مليار ريال عن الربع، أو 33 هللة للسهم، بعائد يقارب 5%. كما بلغت التدفقات النقدية الحرة 46 مليار ريال، لكن رأس المال العامل التهم 51.1 مليار ريال خلال الربع. أي أن قوة التوزيع حقيقية، غير أن التدفق النقدي لا يتحسن آلياً بالسرعة نفسها التي يتحسن بها صافي الربح.

اختبار الاستدامة

أما من يراقب السهم، فعليه ألا يساوي بين ربحية الربع الثاني واستدامة الدورة. الاختبار القادم هو عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية: إذا عادت الكميات من دون أن تنهار الأسعار وهوامش التكرير، فستكون مرونة أرامكو التشغيلية أعمق من مجرد مكسب جيوسياسي. أما إذا عادت المنافسة وخفضت الأسعار، فسيظهر أن القفزة كانت في معظمها دورة سعرية استفادت منها الشركة بكفاءة عالية.

الحكم المعلّق

المجهول الأكبر هو تكلفة إعادة توجيه الشحنات وأثرها الفعلي على الهوامش، إضافة إلى نسبة الأرباح التي يمكن الحفاظ عليها بعد هدوء الأزمة. الحكم الحالي إذن ليس أن أرامكو خرجت من الخطر، بل أنها أثبتت قدرتها على تحويل صدمة قصيرة الأجل إلى أرباح قوية؛ ويبقى السؤال هل تستطيع الحفاظ على هذه القوة عندما يعود السوق إلى طبيعته.

Link copied