أكوا باور واحتكار الهيدروجين الأخضر|متى تظهر الأرقام؟

· TASI

الامتياز الحصري وتناقضه

منحت الحكومة السعودية شركة أكوا باور اليوم الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته من المملكة إلى الأسواق العالمية، وارتفع سهمها فور الخبر. لكن في البيان الرسمي ذاته، أعلنت الشركة أنها ستفصح لاحقاً عن الآثار المالية. هذه الجملة هي محور الإشكالية. الامتياز الحصري الأكبر من نوعه في قطاع الطاقة النظيفة بالمنطقة صدر دون رقم واحد يربطه بالقائمة المالية. حامل السهم يُشفر إشارة من الحكومة لكنه لا يعلم متى تتحول إلى دخل. والمتابع من الخارج يرى فرصة استراتيجية ضخمة لكنه يفتقر إلى الزمن الذي يحدد قيمتها الحقيقية. المحور ليس في الخبر نفسه، بل في الهوة بين حجم الامتياز وغياب الأثر المالي القابل للقياس اليوم. الامتياز يشمل الأمونيا الخضراء والميثانول الأخضر والميثان الأخضر والوقود المُصنَّع بالهيدروجين، فضلاً عن تكليف الشركة بتصدير الكهرباء المتجددة إلى أوروبا والدول العربية. هذا اتساع تشغيلي استثنائي. لكن السؤال الذي يضغط على المستثمر هو: أي قدرة إنتاجية جاهزة للتصدير اليوم تعمل تحت هذا الامتياز؟

124 مليار دولار بلا سعر تصدير

أكوا باور شركة ضخمة بأصول تبلغ 124.4 مليار دولار وقدرة مُرخَّصة 97.9 جيغاواط أكثر من نصفها من مصادر الطاقة المتجددة، وتمتلك 111 أصلاً في 16 دولة. الحجم لا خلاف عليه. لكن هذا الحجم نفسه يكشف المشكلة الكامنة. الامتياز الحصري يعطي الشركة حق التصدير، أما جدول الطلب الأوروبي ومستوى أسعار الهيدروجين العالمية واتفاقيات الشراء طويلة الأمد — فلا شيء من هذا ظهر بعد. الرئيس التنفيذي سمير سرحان قال صراحةً "نتطلع إلى تطوير بنية تحتية متكاملة للتصدير"، وهذه صياغة تُشير إلى مرحلة بناء لا تشغيل. الفجوة بين حجم الأصول والأثر التصديري القريب لم تظهر في بيان الشركة، وهذا ما يُبقي السوق في حالة تقدير لا تسعير. الذي يصعب الإجابة عليه ليس حجم الامتياز بل توقيت التحول من امتياز قانوني إلى تدفق نقدي فعلي، وهذا التوقيت يحدده مشروع واحد فوق كل مشروع آخر.

نيوم والرقم المعلّق

مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر هو الأكبر من نوعه في العالم قيد الإنشاء. المستهدف 600 طن يومياً من الهيدروجين الخالي من الكربون بحلول نهاية 2026، باستثمارات إجمالية 8.4 مليار دولار. أكوا شريك رئيسي فيه إلى جانب نيوم وأير برودكتس. هذا هو العمود الفقري لأي أثر مالي قريب من الامتياز الحصري. لكن لا يوجد في أي من المقالات الصادرة اليوم تأكيد رسمي على أن جدول 2026 لا يزال ثابتاً. مشاريع الهيدروجين الأخضر على مستوى العالم تأخرت في جداولها بسبب تحديات التوسع وتأمين العقود. إذا انطلق نيوم وفق جدوله، يصبح الامتياز الحصري أداة تسييل فورية لـ600 طن يومياً تبحث عن مشترين أوروبيين تحت مظلة قانونية حصرية. وإذا تأخر ولو ربعاً واحداً، فإن الامتياز الحصري يبقى قيمة استراتيجية طويلة المدى دون أرباح إضافية منظورة في 2026. هذا هو التناقض الذي يُنتج ضغط القرار: الخبر إيجابي بامتياز، لكن قيمته المالية الآنية تتوقف على متغير لم يُؤكَّد من كلا طرفيه — أكوا ولا نيوم.

الفاصل الذي يحدد الإجابة

صندوق الاستثمارات العامة أسس شركة "إنرجي سولوشنز" لتمويل مشاريع الهيدروجين الأخضر في 2024 بخطط لا تقل عن 10 مليارات دولار، وهذا يضع الدولة خلف المشروع بعمق. الغطاء الحكومي قوي. لكن صاحب السهم ومن يرصده من الخارج يحتاجان إلى نفس الإشارة: إفصاح أكوا عن الآثار المالية لهذا الامتياز، وإعلان نيوم عن وضع الجدول الزمني لإنتاج الـ600 طن. هذان الحدثان هما الفاصل. إذا جاء الإفصاح المالي يكشف عقوداً بيعية مبرمة مع مشترين أوروبيين ومواعيد توريد محددة، يتحول الامتياز من تسمية استراتيجية إلى دخل معلوم الحجم والزمن. وإذا جاء الإفصاح بصياغة إطارية دون أرقام ملزمة، يظل الأثر المالي مؤجلاً إلى ما بعد اكتمال البنية التحتية. الخطر الحقيقي الذي يستحق تتبعه ليس تراجع سعر الهيدروجين العالمي، بل تأخر مشروع نيوم عن موعد 2026 مما يسحب الأداة التشغيلية الوحيدة الجاهزة من تحت الامتياز. الفرصة تتضح إذا صدر الإفصاح مع أرقام بيعية مُلزمة خلال الأسابيع القادمة.

Link copied