أنابيب السعودية وخط شرق-غرب|سوق يسعّر عقوداً لم تُطرح بعد

· TASI

الفصل الأول: الارتفاع الذي يسبق القرار

أنابيب السعودية ارتفعت مع مجموعة شركات الأنابيب المدرجة في تداولات اليوم بعد تقرير رويترز عن خمسة مصادر مطلعة. التقرير يقول إن المملكة تدرس رفع طاقة خط النفط شرق-غرب من 7 ملايين برميل يومياً إلى 9 ملايين. الزيادة المستهدفة مليونا برميل يومياً — ما يعني توسعة بنسبة 28% في الخط الذي يتجاوز مضيق هرمز نحو البحر الأحمر. المحرك هو حرب إيران التي أغلقت هرمز منذ فبراير 2026 وأوقفت ما يصل إلى 12 مليون برميل يومياً. لكن ما يثير التوقف هو هذه الجملة في المصادر ذاتها: "الأمر سيستغرق سنوات، ويكلف مليارات الدولارات، ويتطلب تغييرات في آلية تسعير النفط الخام السعودي". السوق اشترى الخبر فوراً. المصادر تقول إن القرار لم يُتخذ بعد. هذا هو التناقض الذي يحدد قيمة كل سهم في هذا القطاع.

الفصل الثاني: السؤال الذي يحسم الرهان

المصادر الخمسة في تقرير رويترز لم تتفق على تفصيل واحد: هل التوسعة تشمل تحديثات للبنية التحتية القائمة، أم إنشاء خط أنابيب جديد؟ هذا السؤال ليس تقنياً. هو يحدد من يربح. تحديث البنية القائمة يعني عقوداً داخلية لأرامكو مباشرة — لا عطاءات خارجية لشركات مدرجة. خط جديد يعني تصنيع وتوريد أنابيب الصلب بالمليارات — وهذا هو الحوض الذي تسبح فيه الشركات المدرجة. المصادر تقول "لم يتضح ما إذا كانت زيادة السعة ستشمل تحديثات للبنية التحتية القائمة أو إنشاء خط أنابيب جديد". في الوقت ذاته، وقّعت الشركة العربية للأنابيب عقداً مع أرامكو بـ133 مليون ريال لتصنيع وتوريد أنابيب الصلب في 30 يونيو. السوق يقرأ هذا العقد دليلاً على موجة قادمة. لكن العقد محدود المدة بتسعة أشهر وأثره المالي يبدأ في الربع الأول من 2027 فقط. الحاملون الذين دخلوا على توقع توسعة كبرى يراهنون على قرار لم يُتخذ بعد وآلية لم تُحدَّد بعد. هذه هي الفجوة بين ما يسعّره السوق وما تقوله المصادر.

الفصل الثالث: الكويت وقطر تُعقّدان المعادلة

ما يجعل هذا القرار أكبر من شركة واحدة هو البُعد الإقليمي. تقرير رويترز يقول إن المملكة تجري محادثات أولية مع بعض جيرانها. الكويت تفتقر إلى أي مسار يتجاوز هرمز. رئيس مؤسسة البترول الكويتية قال في منتدى المجلس الأطلسي العالمي للطاقة إن الكويت في محادثات مع السعودية والإمارات لتوسيع شبكة أنابيبها لاستيعاب النفط الكويتي. قطر تواجه عقبات فنية أكبر وتدرس عدة بدائل من بينها المرور عبر السعودية. إذا تحوّل المشروع من توسعة سعودية داخلية إلى ممر نفطي إقليمي، فحجم العطاءات المحتملة يتضاعف. لكن مصدراً ثالثاً في التقرير يقول صراحة إن ذلك "سيستلزم تغييرات في آلية تسعير النفط الخام السعودي" — وهذا يعني مفاوضات سياسية معقدة قبل أي عقد. المحرّك الجيوسياسي حقيقي. الجدول الزمني مفتوح.

الفصل الرابع: متى يُحسم الرهان؟

المتغير الحاسم لحاملي أسهم شركات الأنابيب المدرجة ليس مجرد "متى تُعلن أرامكو قرارها". المتغير الأدق هو: ما طبيعة التوسعة؟ إعلان أرامكو عن عطاءات لخطوط جديدة يُحوّل الرهان إلى فرصة قابلة للتسعير — بحجم العقود ومدتها ومن يستهدفها. إعلان أرامكو عن تحديث للبنية القائمة داخلياً يعني أن السوق سعّر انتعاشاً لن يصل إلى الشركات المدرجة. الحامل الآن يراقب إعلانات أرامكو الرسمية عن برامج الاستثمار في البنية التحتية لعام 2026-2027، لا تقارير المصادر. الداخل الجديد يحتاج دليلاً واحداً قبل الدخول: نوع التوسعة المختار. إذا أعلنت أرامكو عن خط جديد بالمناقصة، فالمتأخر يدخل على أرضية أقل مخاطرة مع إيرادات مؤكدة. إذا كانت التوسعة داخلية، فالانتعاش الحالي يبدو أنه استبق حدثاً لن يأتي في هذا الشكل.

Link copied