الأبحاث والإعلام تعود للربح|ربح تشغيلي أم استثنائي؟
عودة إلى الربحية
يبدو الخبر لأول وهلة كأنه عودة واضحة إلى الربحية: المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام سجلت ربحًا قدره 1.7 مليون ريال في الربع الثاني، مقابل خسارة 9.74 مليون ريال قبل عام، بينما ارتفعت الإيرادات 13.31% إلى 765.59 مليون ريال. لكن الرقم يحتاج إلى قراءة أبطأ؛ فالربح الحالي تراجع 94.86% عن الربع السابق، حين بلغ 33.07 مليون ريال.
جودة الربح
السبب أن نمو الإيرادات لم يتحول بالكامل إلى هامش. فقد انخفض إجمالي الربح في الربع الثاني، وارتفعت تكاليف التمويل، بينما جاءت العودة إلى الربحية أساسًا من عكس مخصص خسائر ائتمانية متوقعة وانخفاض المصروفات العمومية والإدارية. أي أن الشركة حققت تحسنًا في النشاط، لكن جودة الربح لم تثبت بعد أنها تحسن تشغيلي واسع.
محرك الإيرادات
المحرك الحقيقي للإيرادات هو النشر والمحتوى المرئي والرقمي، خصوصًا حقوق بث مسابقات كرة القدم السعودية. المجموعة رفعت حصتها في «ثمانية» إلى 75%، وتمتلك الشركة حقوقًا تبلغ قيمتها 387 مليون ريال سنويًا لمدة ستة مواسم حتى 2031. هذه ليست قصة محاسبية بالكامل؛ هناك نشاط تجاري حقيقي يتوسع، وقد رفع إيرادات المحتوى.
ثمن التوسع
لكن هذا التوسع له ثمن. المجموعة أصبحت تتحمل حصة أكبر من نتائج «ثمانية»، فيما لا تزال تكاليف التمويل تضغط على الأرباح. وفي الجهة الأخرى، تراجعت إيرادات قطاع الطباعة والتغليف بسبب تغيرات السوق. لذلك لا يكفي أن ينمو المحتوى؛ يجب أن يعوض تآكل النشاط التقليدي بعد احتساب تكلفة الحقوق والتمويل.
تناقض النصف الأول
وتكشف نتائج النصف الأول التناقض بوضوح أكبر. فقد ارتفع صافي الربح 64.09% إلى 34.77 مليون ريال، ونمت الإيرادات 15.74% إلى 1.535 مليار ريال، لكن إجمالي الربح انخفض 9.91% والربح التشغيلي تراجع 32.26%. كما تضمنت النتائج دخلًا قدره 31.35 مليون ريال من تحويل قروض إلى حقوق ملكية في قطاع الطباعة والتغليف، إلى جانب عكس مخصصات ائتمانية.
ما لم تثبته النتائج
في المقابل، لا يصح اختزال القصة في المكاسب الاستثنائية وحدها. نمو إيرادات المحتوى مستمر، والربح التشغيلي للربع الثاني بقي موجبًا، كما أن عقود البث تمتد لسنوات. لكن المواد المتاحة لا تثبت بعد مقدار النقد الذي تحوله هذه الحقوق إلى الشركة، ولا ما إذا كان هامش المحتوى قادرًا على تعويض ضعف الطباعة والتغليف.
الاختبار القادم
لذلك، ما يهم حامل السهم ليس أن المجموعة عادت إلى الربح في ربع واحد، بل أن تراقب الأرباع المقبلة من دون عكس مخصصات أو دخل تحويل ديون: هل يستمر نمو المحتوى؟ هل يتحسن إجمالي الربح؟ وهل تنخفض تكلفة التمويل؟ أما من يراقب السهم، فعليه أن يراه كرهان على قدرة الأعمال الرقمية والرياضية على إنتاج ربح نقدي متكرر، لا كدليل مكتمل على تحول تشغيلي.