البحري 4030|هرمز مفتوح وإيران تطلق النار.. 13 رحلة بدل 27

· TASI

استئناف بعد أربعة أشهر — ثم طلقة واحدة تعيد عقارب الساعة

البحري، أكبر شركة شحن بحري سعودية مدرجة، كانت على بُعد خطوة من عودة طبيعية لعمليات هرمز، ثم جاءت الطلقة على السفينة التايوانية لتكشف أن المضيق لم يُفتح أصلاً.

قبل يومين فقط من الهجوم، أعادت أرامكو السعودية تشغيل ميناء رأس تنورة بعد توقف دام أربعة أشهر. ثلاث ناقلات عملاقة حملت ستة ملايين برميل من الخام عبرت هرمز بأجهزة إرسال مشغّلة للمرة الأولى منذ أسابيع، وبلغت الرحلات اليومية 27 رحلة في 24 يونيو — أعلى مستوى منذ بدء الصراع.

الحساب بدا واضحاً: مذكرة تفاهم واشنطن-طهران تعني انتعاشاً لشركات الشحن. لكن صباح 28 يونيو أظهر بيانات كبلر أن الرحلات انهارت إلى 13 فقط — تراجع 52% في أقل من 48 ساعة.

الزناد الذي سبّب هذا الانهيار ليس قوة الأسعار ولا قرار أوبك. إنه سيطرة مَن يمسك المفتاح الحقيقي على هرمز — وهذا هو الجوهر الذي يرفض أن يُسعَّر بعد.

حركة المرور تتراجع 52% بينما أسعار الشحن ترتفع — المفارقة التي تُغيّر القراءة

التراجع الحاد في عدد الرحلات يحمل معادلة غير متوقعة لمن يحمل سهم البحري: انخفاض الحجم + ارتفاع أسعار الشحن يساوي تأثيراً صافياً غير محسوم.

قبل الحرب، كان يمر عبر هرمز 125 سفينة يومياً. اليوم، 13 رحلة تعني ضغطاً حاداً على إيرادات حجم الشحن. لكن جيمس ويلسون من ICIS يشير إلى أن تكاليف التأمين والوقود ارتفعت بشكل حاد — ما يرفع أسعار الشحن لمن يجرؤ على المرور.

المفارقة: مع 75% إلى 80% من صادرات الكيماويات الخليجية عالقة، و30% من طاقات التكسير البخاري في آسيا متوقفة، كل شحنة تمر عبر هرمز الآن تُسعَّر بمعدلات طوارئ. البحري لا يعمل في سوق طبيعي — يعمل في سوق شُحّ مع هامش ربحية مرتفع على كل رحلة.

جو الدويهي من Coface يُقدّم القراءة المعاكسة: المشكلة ليست الطلب بل القدرة على التسليم، وعند استئناف الإمدادات الكاملة قد تنهار الأسعار الاستثنائية سريعاً. شركة واحدة مدرجة في المنطقة تقف عند تقاطع هذين الاحتمالين المتناقضين.

إيران ووزير الخارجية عراقجي: "لا مرور آمن بدون تنسيق مع طهران"

الافتراض المدفون في قراءة السوق السائدة هو أن مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية تعني فتح هرمز فعلياً. وزير الخارجية الإيراني عراقجي فصل هذا الافتراض في مقابلته للتلفزيون الرسمي (28 يونيو): "لم تُوقَّع بعد مذكرة تفاهم"، وإن "إيران هي المنتصرة".

نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي كان أوضح: "لا يمكن ضمان مرور آمن في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الاعتبار دور إيران". ثلاث ناقلات حاولت العبور "بشكل غير مصرح به" أُعيدت أدراجها بعد تحذيرات من بحرية الحرس الثوري.

هنا يقع الصراع الحقيقي بين القراءتين: بلومبرغ يُبلّغ عن "فائض نفطي مفاجئ بعد إعادة فتح هرمز" يضغط على الأسعار. الشرق الأوسط يُوثّق أن حركة المرور تراجعت 52% بعد الهجوم. كلا التقريرين صحيح — لكنهما يصفان أسبوعاً مختلفاً.

الافتراض المخفي في القراءة المتفائلة يستلزم أن طهران قبلت فعلياً بفقدان السيطرة على هرمز — وهو ما تنفيه تصريحات مسؤوليها الرسمية حتى اللحظة. المنظمة البحرية الدولية علّقت عمليات الإجلاء بعد الهجوم — ذلك ليس احترازاً تقنياً، بل اعتراف بأن الاتفاق لا يزال معلّقاً.

الشرط الوحيد الذي يُحدّد إن كان البحري فرصة أم فخاً

الحامل يملك ورقة قوية لا يراها السوق: إذا ظل هرمز في حالة الغموض الحالية أسابيع إضافية، كل رحلة تمر تُسعَّر بمعدلات استثنائية. هذا السيناريو يجعل 13 رحلة يومية بهامش مرتفع أفضل مالياً من 125 رحلة بهامش عادي.

المشاهد من خارج المركز يرى المخاطرة العكسية: توقيع اتفاق واضح بين واشنطن وطهران يفتح المضيق فعلياً، ويسقط أسعار الشحن الاستثنائية في أيام. الشركات التي تنتظر اليوم خارج هرمز بسفن محملة ستتدفق جميعها دفعة واحدة.

المتغير الذي يفصل بين السيناريوين ليس اجتماع أوبك ولا أرباح الربع الثاني. إنه الشرط الذي صاغه تيم ويلكينز من إنترتانكو صراحةً: "يجب طمأنة السفن بأنها لن تتعرض للهجوم بعد الآن" — أي اتفاق ملاحي موقّع ومصرّح به بين واشنطن وطهران.

الرقم المحدد الذي يُترجم هذا الشرط: عودة الرحلات اليومية فوق 25 رحلة مستدامة لثلاثة أيام متتالية يعني أن المضيق يعمل خارج السيطرة الإيرانية الضيقة — وعند هذه النقطة تتحوّل أسعار الشحن الاستثنائية إلى عادية. أما إذا استمرت الأسعار المرتفعة مع حركة محدودة، فإن البحري يستفيد من غموض لا يستطيع السوق تسعيره بدقة. السؤال قبل أي قرار: هل عدد الرحلات فوق 25 أم لا؟

Link copied