البحري ربح 300% من إغلاق هرمز|اتفاق السلام يهدد المحرك الأكبر

· TASI

صدمة الأرقام: من أين جاء ربح 2.15 مليار ريال

الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري سجّلت في الربع الأول من 2026 نمواً في صافي الربح بلغ 303% على أساس سنوي، وصل إلى 2.15 مليار ريال سعودي. الرقم مذهل، لكن الأخطر هو مصدره. الرئيس التنفيذي أحمد السبيعي كشف في مقابلة مع أرقام أن المحرك الرئيسي لهذا الأداء لم يكن كفاءة داخلية ولا توسعاً في العملاء، بل كانت اضطرابات مضيق هرمز. حين توترت الأوضاع الإقليمية، أصبح عبور الناقلات عبر المضيق مضطرباً بشدة، فتحولت تدفقات النفط الخام نحو طرق بديلة أطول وأغلى، وشحّت الناقلات المتاحة. شح العرض مع ارتفاع الطلب أنتج قفزة حادة في أسعار الشحن المُعلنة لناقلات النفط الخام العملاقة. البحري كانت في الموضع الصحيح: أسطول وصل إلى 50 ناقلة بنهاية الربع الأول مقارنة بـ44 في نهاية الربع الأول من 2025. توظيف كامل للأسطول، طلب متزايد من العملاء على المرونة وسرعة الاستجابة، وأسعار مرتفعة بشكل ملحوظ — هذا الثالوث هو ما صنع ربح 303%. لكن الثالوث بأكمله يرتكز على حالة واحدة: استمرار الاضطراب في هرمز.

اتفاق السلام يفتح المضيق ويُغلق محرك الأرباح

في 21 يونيو 2026، أعلنت هولندا توجيه فرقاطة حربية نحو مضيق هرمز، وانطلقت في سويسرا محادثات أمريكية-إيرانية تهدف إلى تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق دائم. تاسي ارتفع، وهذا منطقي لمعظم الشركات — لكن ليس للبحري بالضرورة. المفارقة التي يتجاهلها السوق: الحدث الذي يُبهج المؤشر العام هو بالضبط ما يُهدد المحرك الذي بنى عليه البحري ربحه الاستثنائي. ترامب قال صراحةً إن مضيق هرمز سيُفتح فور توقيع الاتفاق. زيادة شحنات النفط عبر المضيق بدأت فعلياً بعد وقف إطلاق النار المؤقت، رغم المخاوف الأمنية المتبقية من ألغام لم تُزَل. السبيعي نفسه لم يُخفِ هذا التوجه: "نتوقع اعتدال الأسعار في حال استقرار الأوضاع." هنا الافتراض المدفون الذي يحمله كل من يشتري البحري اليوم: أن 303% من ربح الربع الأول قابلة للتكرار في ربع ثانٍ تحت ظروف مختلفة جذرياً. الشركة ذاتها لا تُعطي هذا الضمان — لكن السعر الحالي قد يعكس افتراضاً بأنها تفعل. مسؤولو الشحن والتأمين دعوا إلى نشر عاجل لسفن إزالة الألغام في الممر قبل أن تعود الحركة الكاملة، ما يعني أن الانتقال من أزمة إلى استقرار قد لا يكون فورياً. لكن الاتجاه واضح: المضيق ينفتح تدريجياً، وأسعار الشحن ستتأثر حتماً بعودة العرض.

الأسطول الموسّع: حصن أم ثِقَل في مرحلة الاستقرار؟

الأسطول الموسّع إلى 50 ناقلة كان ميزة تنافسية حين كانت الناقلات شحيحة والأسعار مرتفعة. السؤال الحقيقي الآن: ماذا يعني امتلاك 50 ناقلة عملاقة في سوق عائدة تدريجياً إلى الاتزان؟ السبيعي أجاب بشكل يستحق الانتباه: المنصة التشغيلية مستدامة بفضل تنوع أعمال الشركة عبر قطاعات النفط والكيماويات والبضائع السائبة والخدمات اللوجستية. هذا دفاع حقيقي — لكنه لا يُجيب عن السؤال الكمي: كم من الربح جاء من قطاع النفط الخام تحديداً الذي كان المحرك الأكبر كما صرّح هو نفسه؟ الأسواق الدورية لها طبيعتها: ما يرتفع بشكل استثنائي في أزمة لا يبقى عند مستواته بعد زوالها. الأسطول الموسّع في بيئة انخفاض أسعار يعني تكاليف تشغيل ثابتة مع إيرادات أقل للناقلة الواحدة. المقابل الإيجابي: علاقات طويلة الأمد مع العملاء، وقاعدة عمليات متنوعة، وقوة الميزانية العمومية. الرؤية محدودة بحسب الرئيس التنفيذي نفسه، بسبب وتيرة التغير في تدفقات التجارة. ما يجب أن يراقبه الحامل قبل أي قرار: مستوى أسعار شحن VLCC في سوق الفور بعد فتح المضيق — إذا تراجعت الأسعار إلى مستويات ما قبل 2026، فإن ربح 2.15 مليار ريال في الربع الأول لن يتكرر بنفس الحجم. وما يجب أن يراقبه المراقب من الخارج: نتائج الربع الثاني المتوقعة في أغسطس 2026 هي الاختبار الفعلي. إن أظهرت أرقام الربع الثاني صموداً رغم اعتدال الأسعار، فإن الأعمال المتنوعة للشركة تستحق إعادة تقييم. وإن جاءت الأرقام أقل بشكل ملحوظ، فإن 303% كان ربح الأزمة لا ربح البنية.

Link copied