البنك الأهلي السعودي 1180|ربح قياسي 6.6 مليار ريال وسوق لا يتفاعل؟

· TASI

الأهلي يتفوق على تقديرات المحللين وسط لا مبالاة ظاهرية

أعلن البنك الأهلي السعودي عن صافي ربح فصلي بلغ 6.6 مليار ريال، بنمو سنوي نسبته 7.6 بالمائة. الرقم نفسه تجاوز تقديرات المحللين لقطاع البنوك السعودي بأكمله هذا الربع.

ومع ذلك، وصفت إحدى التغطيات ردة فعل السوق العام بأنها لا تتفاعل بشدة رغم تجاوز البنوك للتوقعات. سؤال يفرض نفسه فوراً: كيف يتفوق القطاع الأكبر ربحية في السوق على تقديرات المحللين، ثم يمر اليوم دون أن يهتز المؤشر؟

الإجابة الأولية لا تكمن في مؤشر تاسي ككل، بل في كيفية توزع التفاعل الفعلي داخل السوق. فالتفاعل لم يغب، بل تركز في اسم واحد داخل القطاع المصرفي نفسه، والأهلي هو ذلك الاسم.

على مستوى النصف الأول من عام 2026، بلغ صافي ربح الأهلي العائد للمساهمين 13 مليار ريال، بنمو 7.1 بالمائة عن العام الماضي. ربحية السهم ارتفعت إلى 2.11 ريال مقابل 1.95 ريال في الفترة المماثلة. الدافع المعلن كان نمو دخل التمويل والاستثمارات 7.4 بالمائة، إلى جانب انخفاض المصاريف التشغيلية 1.5 بالمائة.

تدفق السيولة الفعلي يفضح الفجوة بين المؤشر والسهم

بيانات التداول الفعلية تكشف الصورة الأدق. في إحدى جلسات الأسبوع، جاء سهم الأهلي في المرتبة الثانية من حيث قيمة التداول بـ281.5 مليون ريال، خلف الراجحي مباشرة.

وبينما أغلق مؤشر تاسي مرتفعاً 0.72 بالمائة فقط، قفز سهم الأهلي بنسبة 2.84 بالمائة في نفس الجلسة، ليصل إلى 39.9 ريال. الفارق هنا ليس تفصيلاً؛ الأهلي تحرك بأربعة أضعاف نسبة المؤشر العام تقريباً.

هذا يعيد تفسير عنوان اللامبالاة نفسه. المؤشر العام لا يعكس بالضرورة حجم التفاعل الحقيقي عندما يكون هذا التفاعل مركزاً في اسم واحد داخل قطاع بعينه، بينما يتشتت أداء بقية القطاعات في الاتجاه المعاكس.

وفي المقابل، تراجع سهم أرامكو السعودية 0.45 بالمائة في الجلسة ذاتها التي تصدر فيها القطاع المصرفي قائمة السيولة. سيولة مؤسسية دخلت البنوك بينما خرجت من الطاقة، وهو ما يفسر لماذا بدا المؤشر العام معتدلاً رغم أن جزءاً منه كان في حالة اندفاع فعلي.

لكن هذا التمركز نفسه يحمل افتراضاً مسكوتاً عنه: أن ارتفاع اليوم يعكس إعادة تسعير دائمة لجودة أرباح الأهلي، لا مجرد رد فعل مؤقت ليوم إعلان النتائج. المقالات لا تحسم أياً من الاحتمالين، وهذا بالضبط ما يبقي القرار مفتوحاً لحامل السهم والمراقب معاً.

الفجوة مع الراجحي ومحك الربع الثالث

للمقارنة، أعلن مصرف الراجحي عن أرباح نصف سنوية بلغت 13.76 مليار ريال، بنمو 14 بالمائة، وهي نسبة نمو تفوق نمو الأهلي البالغ 7.1 بالمائة رغم أن الأهلي حافظ على صدارته من حيث حجم السيولة اليومية في بعض الجلسات.

وسجل الراجحي عائداً على حقوق المساهمين بلغ 23.3 بالمائة، وهو معدل ربحية أعلى نسبياً من نظيره في البنوك الكبرى الأخرى. هذا يضع حامل سهم الأهلي أمام سؤال نسبي، لا مطلق: هل النمو الأبطأ في الأرباح يقابله تعويض في زخم السيولة والتقييم، أم أن الفجوة في جودة النمو ستتسع في الربع القادم؟

المتغير الذي يحسم هذا التساؤل ليس أرقام اليوم بل الربع الثالث القادم. تحديداً مسار هامش صافي دخل التمويل والاستثمارات، الذي دفع نمو أرباح الأهلي هذا الربع بنسبة 7.4 بالمائة، ومدى استمراره إذا تحرك مسار أسعار الفائدة.

إذا واصل هامش دخل التمويل نموه في الربع الثالث بمعدل قريب من 7 بالمائة، فإن اندفاع السيولة الذي رصدناه يتحول من رد فعل عابر إلى بداية إعادة تسعير مستمرة، وهو ما يهم حامل السهم عند التفكير في زيادة المركز. أما إذا تباطأ الهامش أو تراجعت نسبة رسوم الخدمات البنكية التي نمت 2.9 بالمائة هذا الربع، فذلك يرجّح أن ارتفاع 2.84 بالمائة كان استجابة ليوم الإعلان فقط، لا بداية اتجاه. هذا الرقم في تقرير الربع الثالث هو ما يجب على من يراقب السهم أو يحمله أن يتحقق منه قبل أي قرار جديد.

Link copied