السيولة 3.357 تريليون ريال ترتفع 10%|تاسي يصعد بقطاعات دفاعية لا هجومية؟
جلسة الثلاثاء: تاسي يستعيد 11,000 نقطة
مؤشر السوق السعودية أغلق يوم الثلاثاء مرتفعاً 142 نقطة عند مستوى 11,115 نقطة، بتداولات تجاوزت 7.6 مليارات ريال وكميات 315 مليون سهم. 203 شركات ارتفعت في مقابل 54 شركة تراجعت. القطاعات التي قادت الصعود هي التأمين والمرافق — وليس البتروكيماويات أو الطاقة. هذه التفصيلة لا تبدو مهمة للوهلة الأولى، لكنها تعيد طرح سؤال أكبر. لأن ما يجري في الودائع المصرفية السعودية يتناقض مع ما يجري في سوق الأسهم، وهذا التناقض لم يجد إجابة واضحة حتى الآن. في الوقت الذي يتوقع فيه المستثمر أن السيولة المتراكمة ستنتقل إلى الأسهم، فإن تاسي يرتفع بقطاعات دفاعية — وهو ما يستحق التأمل.
أوبك+ في الخلفية أعلن اليوم عزمه على زيادة إنتاج رابعة متتالية بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يوليو، وهو ما قد يضغط على عائدات النفط السعودية على المدى المتوسط. أما أرامكو السعودية، فقد بدأت إجراءات تنظيمية بعد اجتماع الجمعية العامة في الثامن من الشهر الجاري، وشركة "أنابيب" وقّعت عقداً جديداً مع أرامكو بقيمة 62 مليون ريال لتصنيع وتوريد أنابيب الصلب. الأجانب سجلوا صافي شراء في تاسي خلال الأسبوع الماضي. كل هذه الحركة تجري فوق قاعدة مالية متنامية بوتيرة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة.
السيولة تنمو 10%... لكنها لا تذهب إلى تاسي
190 مليار ريال أضيفت إلى الاقتصاد السعودي في الأشهر الأربعة الأولى من 2026. وصل إجمالي عرض النقود الثالث إلى 3.357 تريليون ريال بنهاية أبريل، بنمو 10% على أساس سنوي وفق بيانات البنك المركزي "ساما". لكن التركيب الداخلي لهذا النمو يكشف شيئاً محدداً.
الودائع الزمنية والادخارية ارتفعت 24% على أساس سنوي لتصل إلى 1.319 تريليون ريال. هذا النمو أسرع من نمو الناتج المحلي وأسرع من نمو الودائع تحت الطلب التي لم ترتفع سوى 0.5%. المعنى العملي: الأموال تدخل المصارف وتستقر في أوعية ذات عائد ثابت، وليس في أوعية متاحة للتداول الفوري في الأسواق.
هنا يظهر التساؤل الحقيقي. إذا كانت السيولة موجودة وضخمة، ولم تتجه نحو الأسهم بالقدر الكافي، فإن القطاعات التي قادت تاسي اليوم — التأمين والمرافق — تؤكد هذا التوجه: المستثمر يبحث عن عائد مستقر ومنخفض المخاطر، لا عن نمو عالٍ. والسبب المنطقي هو أن عوائد الودائع لا تزال جذابة في بيئة فائدة مرتفعة، بينما تبدو مخاطر قطاعات الطاقة والبتروكيماويات مرتفعة في ظل اضطرابات مضيق هرمز وزيادات أوبك+ المتتالية التي تضغط على السعر. الودائع الزمنية تنافس الأسهم الهجومية — وهي تتقدم حالياً.
لكن هذه المعادلة لها شرط خفي. أسعار الفائدة والعوائد المصرفية هي المتغير الذي يحدد متى تتحول هذه السيولة من الودائع إلى الأسهم. إذا جاءت أي إشارة خفض للفائدة من الفيدرالي الأمريكي — وبما أن الريال مربوط بالدولار — فإن جاذبية الودائع الزمنية ستتآكل، وستبحث هذه التريليونات عن مسارات جديدة.
متى تتحرك هذه التريليونات نحو الأسهم؟
أوبك+ قرر الزيادة الرابعة، 188 ألف برميل يومياً، رغم أن الإنتاج الفعلي للمجموعة تراجع من 42.77 مليون برميل يومياً في فبراير إلى 33.19 مليون في أبريل — أي أن القرار إعلاني أكثر منه فعلياً، إذ لا يستطيع معظم الأعضاء الوفاء بحصصهم في ظل إغلاق هرمز والحرب الأمريكية-الإيرانية. إذا صحت هذه الصورة واستمر النفط مستقراً فوق 95 دولاراً، فإن الإيرادات السيادية السعودية ستظل داعمة للإنفاق الحكومي — وهو المحرك الثاني لسيولة السوق.
لكن المحرك الأول، وهو انتقال الودائع الزمنية إلى الأسهم، يحتاج مسوّغاً. تاريخياً في السوق السعودية، شهدنا موجة تحول مماثلة عام 2021 حين انخفضت الفائدة وانتقلت مليارات من الودائع إلى تاسي ليتجاوز 13,000 نقطة. الفارق اليوم أن بيئة الفائدة مختلفة، والسيولة المتراكمة أضخم، لكن المحفز لم يصل بعد.
التحقق المباشر يمر عبر مؤشرين: هل ستتحول قيادة تاسي من القطاعات الدفاعية إلى الطاقة والبتروكيماويات في الجلسات القادمة؟ وهل سيرتفع صافي الشراء الأجنبي بصورة منظمة تشير إلى إعادة تموضع مؤسسي؟ إذا بقيت التأمين والمرافق في المقدمة مع ارتفاع التداولات، فإن التفسير الأرجح هو أن هذه السيولة لا تزال مقيّدة في الودائع وتنتظر. أما إذا انضمت الطاقة إلى الصعود وتجاوزت قيم التداول 10 مليارات ريال بشكل متكرر، فإن المشهد سيتغير. السؤال ليس إذا كانت هذه التريليونات ستتحرك، بل متى — وما الذي سيكسر جاذبية الودائع الزمنية عند 24%.
- [sabq.org] مؤشر الأسهم السعودية يرتفع 142 نقطة بتداولات تتجاوز 7.6 مليارات ريال -…
- [aljazeera.net] رويترز: "أوبك بلس" يتجه لإقرار زيادة جديدة في إنتاج النفط - الجزيرة نت
- [معلومات مباشر] صادرات السعودية من النفط الخام تلامس 5 ملايين برميل يومياً في مارس - م…
- [mubasher.info] السيولة النقدية في السعودية تزيد 190 مليار ريال خلال 4 أشهر - معلومات…
- [أرقام] النفط والعرّاب .. هل انتهى زمن الصدمات الكبرى؟
- [صحيفة مال] تعيين أشرف الطحيني رئيسا تنفيذيا لـ "أرامكو الرقمية" - صحيفة مال
- [ajel.sa] “أنابيب” توقع عقداً مع “أرامكو” بقيمة 62 مليون ريال لتصنيع وتوريد أناب…
- [albayan.ae] صادرات الصين تقفز متجاوزة التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي - البيان