الكثيري القابضة و20 ألف متضرر|أربع صناديق تعويض في عام التلاعب بالأسهم لم ينتهِ

· TASI

8 مليون ريال وُزِّعت مباشرةً

أعلنت هيئة السوق المالية إيداع 292.8 مليون ريال في حسابات أكثر من 20 ألف مستثمر متضرر من التلاعب بسهمَي الكثيري القابضة وأنعام الدولية القابضة. وصل نصيب بعض المستثمرين إلى أكثر من 6 ملايين ريال في جلسة واحدة. لكن هذه الأرقام تطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً من التفاصيل نفسها: من أين جاءت هذه الأموال؟

المصدر هو المكاسب التي حققها المخالفون أنفسهم من عمليات التلاعب. قضت لجنة الاستئناف في ديسمبر 2023 بإلزامهم برد 292.8 مليون ريال نظير ما حصلوا عليه من مكاسب غير مشروعة. الهيئة لم تدفع من خزينتها، بل استردّت الأموال من المخالفين وأودعتها للضحايا مباشرةً. هذا هو الفارق الجوهري — التعويض لم يأتِ من المال العام، بل من جيب من باع الوهم للمستثمرين.

الإيداع جرى عبر صندوق تعويض مُنشأ بموجب المادة 59 من نظام السوق المالية. توزيع المبالغ تم وفق خطة معتمدة من لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، بما يتناسب مع حجم الضرر لكل متضرر خلال فترة المخالفة. ليس كل من تداول السهم يتلقى تعويضاً — من تداوله خلال فترة التلاعب تحديداً هو من يستحق الحصة. هذا التمييز يكشف أن الهيئة تعمل بأثر رجعي بدقة، لا بمنطق التوزيع العام.

الرابع في 12 شهراً — هذا نمط لا استثناء

ما يجعل هذا الإعلان مختلفاً ليس حجم التعويض وحده. هذا الصندوق هو الرابع من نوعه خلال أقل من 12 شهراً، بعد أن أُطلق الأول في يوليو 2025. أربعة صناديق في عام واحد لا تشير إلى يقظة متصاعدة فحسب — تشير إلى أن حجم المخالفات في السوق السعودية أكبر مما كان يُصرَّح به.

المنطق هنا مهم: الهيئة لا تُنشئ صندوق تعويض عشوائياً. تُنشئه عندما تُثبت وقائع القضية وجود متضررين فعليين، وترى أن الصندوق هو الأداة الأكثر فاعلية. بمعنى آخر، كل صندوق يعني قضية اكتملت فيها أدلة التلاعب وصدرت فيها أحكام قابلة للتنفيذ. أربع قضايا في عام واحد تُخبر بحجم المنظومة التي كانت تعمل في الخفاء.

الفرضية الشائعة في السوق أن التلاعب حوادث فردية نادرة. لكن الصندوق الرابع يكسر هذا الافتراض. ما يظهر للسطح هو القضايا التي اكتمل فيها الإثبات — القضايا قيد التحقيق أو في مراحل أولى لا تُحتسب في هذا العدد. المستثمر الذي يفترض أن التلاعب استثناء تاريخي مضى وقته يقوم على معلومة ناقصة. الصندوق الرابع يُقدّم الدليل المقابل.

ما الذي يتغير للمستثمر الحالي

السؤال الذي يضع المستثمر أمام قرار حقيقي ليس هل السوق آمنة — بل كيف يُميّز السهم الذي يحمله بين نموذجَين مختلفَين. النموذج الأول: شركة تنمو، وارتفاع سعرها يعكس أداءً فعلياً. النموذج الثاني: سعر مدعوم بتداولات مُصطنعة، يجذب المستثمرين ثم ينهار عليهم.

عقوبة الإيداع المباشر في الحسابات هي أداة ردع جديدة بمفعول مادي ملموس. قبل منظومة الصناديق، كان التلاعب يعني في أسوأ الأحوال حكماً بالغرامة يستغرق سنوات تنفيذه. الآن صار يعني استرداداً فورياً للمكاسب غير المشروعة وإيداعها مباشرةً لأصحابها. هذا التحول يرفع التكلفة الحقيقية للمخالفة على من يُخطط لها.

بالنسبة لمن يحمل أسهم الكثيري القابضة: السهم لا يزال مدرجاً، والتعويض لم يُلغِ إدراجه ولم يُغلق الشركة. الدرس ليس هجر الكثيري تحديداً — بل مراجعة كيفية تقييم أي سهم يرتفع بوتيرة لا تفسرها أرقام الشركة الفعلية. الأسهم التي حققت مكاسب قياسية في فترات قصيرة دون محفز واضح من الأرباح أو العمليات هي النوع الذي يتقاطع مع ملف التلاعب تاريخياً.

نقطة المراقبة الأهم ليست إعلان تعويض جديد — بل تقارير الهيئة عن قضايا قيد التحقيق. إن تسارع وتيرة الإعلان عن الصناديق في النصف الثاني من 2026 يعني أن المنظومة تضرب بأثر أعمق. وإن توقف العدد عند الرابع لفترة طويلة، يعني أن المرحلة الانتقالية في تنظيف السوق وصلت ذروتها. الفارق بين الحالتين يُحدد ما إذا كانت تكلفة المخاطرة في أسهم صغيرة الحجم ترتفع أم تستقر. الحامل الذي يترقب صندوقاً خامساً قبل نهاية العام يراقب المؤشر الأدق — أما من يستنتج أن السوق باتت آمنة بالكامل، فيقوم على قراءة ناقصة للملف.

Link copied