المصافي السعودية 9.97%|انفراج هرمز يُحوّل الرابح إلى متضرر
ارتفاع وانعكاس: سهم المصافي بين يومين متناقضين
سهم الشركة السعودية للمصافي صعد 9.97% في جلسة الاثنين ليغلق عند 51.05 ريال، ثم تراجع 5.17% خلال تداولات الأربعاء في أقل من 72 ساعة. التناقض ليس عشوائياً — فالحدث الذي أشعل الصعود هو نفسه الذي يشرح الانعكاس، وهذا هو جوهر ما يحتاج المستثمر إلى فهمه الآن.
المحرك الأصلي كان أزمة مضيق هرمز. حين أغلقت إيران المضيق عملياً في مطلع مارس، توقف جزء كبير من إمدادات الخام السعودي عن الوصول إلى المصافي المحلية عبر الخليج، فارتفعت تكاليف الشحن وضاقت هوامش التكرير من جهة، لكن في المقابل ارتفعت أسعار المنتجات النفطية المكررة عالمياً مما دعم ربحية المصافي التي كانت تعمل بطاقة شبه كاملة. السوق أعاد تسعير المصافي كورقة طاقة دفاعية في بيئة الاضطراب.
لكن ما جرى اليوم قلب المعادلة. أعلنت أرامكو السعودية أنها باعت ما لا يقل عن 6 ملايين برميل من الخام الخفيف فورياً لعملاء في كوريا الجنوبية واليابان والصين، وأن شحنات التصدير من رأس تنورة — أكبر منشأة تصدير لها داخل الخليج — استُؤنفت، وأن صادرات يونيو الإجمالية بلغت 4.45 مليون برميل يومياً مقابل 3.65 مليون في مايو. الخام يعود إلى السوق، والسعر الفوري الذي تبيع به أرامكو تنافسي. هذا هو الضغط الذي ينعكس اليوم على سهم المصافي.
لماذا عودة الخام تضغط على هوامش التكرير لا تدعمها
المصافي السعودية شركة تكرير، لا شركة إنتاج. تشتري الخام وتبيع المشتقات. حين يرتفع الخام في ظل شح الإمداد، كما حدث بين مارس ومايو، تحقق المصفاة هامشاً إضافياً لأن أسعار المشتقات ترتفع بنسبة أكبر من تكلفة المدخلات. لكن عندما يعود إمداد الخام بسرعة وبحجم كبير — كما تفعله أرامكو اليوم ببيع 6 ملايين برميل فورية — يحدث العكس: فيض المعروض يضغط على أسعار المنتجات النفطية قبل أن يقلص تكلفة الخام، مما يضيّق فجوة الهامش.
الصورة تتعقد أكثر عند إضافة المتغير الروسي. بيانات بلومبرغ أظهرت أن صادرات روسيا من الخام ارتفعت إلى 4.13 مليون برميل يومياً في الأسابيع الأربعة المنتهية في 28 يونيو — أعلى مستوى منذ بداية الغزو عام 2022. هذا يعني أن سوق الخام العالمي يواجه ضخاً مزدوجاً: خليجي يعود عبر هرمز وروسي يتصاعد. السعر ضغط من 110 دولارات في ذروة الأزمة إلى 85-90 دولاراً الآن بحسب تصريح ترامب.
بيد أن الافتراض الكامن في القراءة السائدة يستحق التدقيق: السوق يتعامل مع المصافي كمستفيد "حتمي" من استقرار هرمز لأن استقرار المنطقة جيد لكل القطاع. هذه المعادلة صحيحة للبتروكيماويات والمنتجين، لكنها معكوسة لمصافي التكرير التي اشتقت تقييمها من علاوة الاضطراب لا من النمو الهيكلي. الأزمة رفعت السهم، والحل يضغطه — وهذا ما يجعل وضع الحامل اليوم غير مريح.
17 مليون برميل عالقة وإيران لم تنسحب: هل الانفراج مكتمل؟
الصورة ليست أحادية الاتجاه. بيانات بلومبرغ ذاتها التي أعلنت استئناف صادرات أرامكو أشارت إلى أن 17 مليون برميل من الخام السعودي لا تزال عالقة في الخليج، 14 مليون منها محملة على ناقلات منذ مارس. والمنظمة البحرية الدولية علّقت برنامج الإجلاء بعد تعرض سفينة تايوانية لإطلاق نار إيراني في المضيق يوم 28 يونيو. إيران بدورها أعلن وزير خارجيتها عراقجي أن "إيران هي المنتصرة في الحرب" وأن "التغييرات واردة" على الاتفاق المؤقت.
هذا التعارض بين مصدرين مختلفين يمثل مصدر التقلب الحقيقي: أرامكو تبيع فورياً وتستأنف رأس تنورة — إشارة الانفراج. إيران تحتفظ بحق السيطرة وتتحدث عن مراجعة الاتفاق — إشارة عدم اليقين. 17 مليون برميل لم تصل بعد للأسواق، وحين تصل ستزيد الضغط على الأسعار لا تخفيفه. المصافي في هذا السيناريو ستواجه إمداداً متصاعداً من الخام دون ضمان أن أسعار المشتقات ستصمد.
المفارقة التاريخية مهمة هنا: في أزمات هرمز السابقة، ارتفعت أسهم مصافي التكرير الإقليمية في مرحلة الأزمة وتراجعت حين بدأ الانفراج. ما يحدث اليوم يتسق مع هذا النمط. الحامل الذي دخل في ذروة الأزمة حقق جزءاً من المكسب المنطقي، لكنه الآن في نقطة تحول.
متغير الحسم: ليس سعر النفط بل حجم إمداد أرامكو الشهري
الخطأ الشائع هو ربط قرار المستثمر في المصافي بسعر برميل النفط. السعر يحكم ربحية أرامكو، لكن ما يحكم هامش المصافي هو الفجوة بين سعر الخام الذي تشتريه وسعر المشتقات التي تبيعها. هذه الفجوة — تسمى هامش التكرير — هي المتغير الحاسم، وهي الآن في مسار ضاغط مع عودة الإمداد.
مقاس التحقق الأمثل ليس نتائج الربع الثاني التي ستصدر بعد أسابيع، بل حجم صادرات أرامكو الشهرية لأغسطس حين يُعلن. إذا استمر ضخ الخام بمعدلات يونيو أو تجاوزها، فهذا يعني أن هوامش التكرير ستبقى تحت ضغط. إذا تباطأت الصادرات — لأن الاتفاق مع إيران تعثر أو عادت قيود هرمز — فهامش التكرير يتسع مجدداً وتعود الجاذبية للسهم.
لا يوجد في البيانات المتاحة دليل على تدفقات مؤسسية إلى المصافي أو خروج منها بأرقام محددة، لذلك القراءة الاتجاهية تبقى مشروطة. للحامل: نقطة المراقبة هي بيانات الصادرات الأرامكية الشهرية — إذا تجاوزت 4.5 مليون برميل يومياً لأغسطس، فالضغط على الهوامش هيكلي ويستدعي مراجعة المركز. للمراقب: السعر الحالي بعد تراجع 5.17% يعكس جزءاً من التعديل، لكن حتى تتضح سرعة عودة هرمز الكاملة، الدخول يراهن على استمرار التعطل — وهذا تناقض مع الاتجاه الرئيسي. المتغير المحدد هو حجم الصادرات السعودية لأغسطس: إن جاءت دون 4 مليون برميل/يوم يكون السهم على أرضية انتعاش، وإن تجاوزت 4.5 مليون يكون الضغط على الهوامش ممتداً.
- [aleqt.com] أرامكو السعودية تبيع نفطاً فورياً لآسيا وسط تعافي شحنات الخليج - الشرق…
- [aleqt.com] "بلومبرغ": ارتفاع صادرات النفط السعودية لأعلى مستوى منذ بداية حرب إيرا…
- [aleqt.com] صادرات النفط الروسية تقفز إلى مستويات قياسية - شبكة رؤية الإخبارية
- [argaam.com] تراجع حاد في أسعار غاز البترول المسال.. أرامكو وسوناطراك تخفضان الأسعا…
- [mubasher.info] أسهم نسيج والفخارية والمصافي تتصدر مكاسب السوق السعودية بنهاية جلسة ال…
- [mubasher.info] مؤشر "تاسي" يغلق مرتفعا بدعم 3 قطاعات كبرى - معلومات مباشر
- [argaam.com] صادرات النفط تستعيد 75% من مستوياتها الطبيعية عبر مضيق هرمز - مستقبل و…
- [aawsat.com] تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة - الشرق الأوسط
- [bbc.com] اتفاق «أمريكي _ إيراني» على تعليق الهجمات المتبادلة.. واجتماع ثنائي لب…
- [bbc.com] إيران تحذّر من تجاوز ترتيبات مذكّرة التفاهم بخصوص هرمز وسط تجدّد الموا…
- [argaam.com] اضطرابات مضيق هرمز تفرض تحديات جديدة على سوق الغاز الطبيعي المسال العا…
- [elnashra.com] "بلومبرغ": أرامكو السعودية تبيع كميات نادرة من النفط في السوق الفورية…