تكوين المتطورة|إلغاء 68% من الأسهم ولا أثر سلبي؟
إلغاء ثلثي الأسهم في يوم واحد
أعلنت تكوين المتطورة للصناعات أن مجلس الإدارة أوصى بإلغاء 51.9 مليون سهم من إجمالي 76.4 مليون سهم — أي ما يعادل 67.92% من رأس مال الشركة دفعةً واحدة. الهدف المعلن هو إطفاء 519 مليون ريال من الخسائر المتراكمة التي عجزت الشركة عن إزالتها بالعمليات التشغيلية. لكن ما لفت النظر ليس حجم الإلغاء وحده، بل توصيف الإدارة له: "لا يوجد أثر جوهري سلبي متوقع." هذه الجملة هي نقطة الانطلاق. الحامل يرى ثلثَي ملكيته يختفيان إلزامياً، قبل أي تصويت، قبل أي اختيار. في المقابل، السعر السوقي كان عند 5.06 ريال بعد الإعلان — ما يعني أن السوق لم يهضم بعد المعادلة الكاملة للهيكلة. المحور الذي تدور حوله هذه القضية هو: من يدفع تكلفة إطفاء 519 مليون ريال؟
الخسائر المتراكمة والدائرة المغلقة مع الأطراف ذات العلاقة
اجتماع الجمعية العامة العادية في اليوم التالي كشف بُعداً إضافياً. المساهمون وافقوا على عقود مع الأطراف ذات العلاقة تجاوزت 200 مليون ريال، بما يشمل اتفاقية توريد قوارير بلغت 106.9 مليون ريال مع شركة مرتبطة بأعضاء مجلس الإدارة. كذلك تمت الموافقة على اتفاقية تمويل متوسط الأجل مع شركة العثمان القابضة بقيمة تجاوزت 99 مليون ريال خلال 2025 وحده. هنا يكمن الافتراض المضمر الذي تبنّاه تقرير مجلس الإدارة: أن تواصل الدعم التمويلي من الشركاء الاستراتيجيين هو ما أبقى الشركة واقفة. لكن هذا الدعم لم يوقف تراكم الخسائر — 519 مليون ريال تراكمت رغمه. إدارة الشركة تقرأ هذا باعتباره أزمة هيكل رأس المال قابلة للحل بالتخفيض ثم الإصدار. المنطق البديل: إذا كانت العمليات التشغيلية تُولّد خسائر بهذا الحجم مع كل هذا الدعم، فالهيكلة المالية وحدها لن تُحدث تحولاً في المسار التشغيلي. التوتر الجوهري ليس في الأرقام بل في الافتراض: هل إطفاء الخسائر بالشطب يعني أن منشأ الخسائر قد عولج؟
زيادة 400 مليون ريال وسؤال التوقيت التنظيمي
بعد إلغاء الأسهم، خطة الإدارة هي رفع رأس المال مجدداً بإصدار أسهم حقوق أولوية بقيمة 400 مليون ريال — لسداد جزء من التزامات البنوك ودعم السيولة والخطط التشغيلية. هنا يظهر التناقض الذي يُلزم المراقب بالوقوف. في نص الإعلان ذاته، أكدت الشركة أنها لم تُعيّن مستشاراً مالياً حتى الآن، ولم تُقدّم ملف طلب التخفيض إلى هيئة السوق المالية. أي أن المصادقة النهائية على الخطة — التخفيض والإصدار معاً — لا تزال رهينة موافقة الهيئة والجمعية العامة غير العادية، وكلتاهما لم تنعقد بعد. المراقب الذي يرصد سعر 5.06 ريال ويسأل: "هل هذا سعر دخول؟" يواجه جهلاً مزدوجاً. أولاً: سعر الاكتتاب في حقوق الأولوية غير معلن. ثانياً: الجدول الزمني للموافقات التنظيمية غير محدد. الخطر الذي لا يُذكر في أي مصدر: إذا رفضت هيئة السوق المالية الملف أو طلبت تعديلات جوهرية، يبقى الحامل بثلث ملكيته الأصلية وبلا زيادة رأس المال المُفترضة. المتغير الذي يحسم الصورة هو موافقة الهيئة وسعر الاكتتاب في حقوق الأولوية — لا ارتفاع السعر السوقي. الحامل الحالي: الانتظار لحين إعلان سعر الاكتتاب وتأكيد موافقة الهيئة قبل أي قرار بالمشاركة أو الخروج. المراقب من خارج: الدخول قبل تحديد سعر الاكتتاب يعني الشراء بسعر مجهول النسبة إلى زيادة رأس المال القادمة.