زجاج بعد عودة الخط|هل الربح تشغيلي?

· TASI

الخبر والقراءة الأهم

يبدو خبر «زجاج» إيجابياً للوهلة الأولى: عودة خط الإنتاج المتضرر، وقفزة في أرباح الربع الثاني بنسبة 67%. لكن القراءة الأهم للمساهم ليست أن الشركة عادت إلى كامل عافيتها التشغيلية، بل أن الأرباح الحالية جاءت من مصادر لا تعكس المصنع وحده.

حريق أطول وأغلى

الحريق أوقف الخط من سبتمبر 2025 حتى يوليو 2026، أي قرابة عشرة أشهر. وبعد بدء الإصلاح اتضح أن الضرر أكبر من التقديرات الأولى؛ فارتفعت تكلفة الإصلاح والمعدات من 1.3 إلى 3.1 مليون ريال، وخسائر انقطاع الأعمال من 2.9 إلى 13 مليوناً. إجمالي الأثر بلغ 16.1 مليون ريال، وتقول الشركة إنه ضمن التغطية التأمينية. أما التأخير فارتبط بتوريد قطع الغيار المتخصصة ووصول فرق الدعم الفني. الخط عاد للعمل فعلاً، لكن العودة جاءت بعد فترة توقف أطول وأغلى مما كان متوقعاً.

مفارقة الأرباح والتشغيل

هنا تبدأ المفارقة. صافي ربح الربع الثاني بلغ 33.4 مليون ريال، مقابل 20 مليوناً قبل عام، كما ارتفع ربح النصف الأول إلى 66.1 مليون ريال من 38.1 مليوناً. لكن مبيعات الربع الثاني انخفضت 9.55% عن الربع السابق بسبب تراجع حجم الإنتاج، وسجلت الشركة خسارة تشغيلية قدرها 0.2 مليون ريال في النصف الأول، مقابل ربح تشغيلي قدره 3.6 مليون ريال في الفترة المقابلة.

مصادر التحسن

بحسب الإفصاح، جاء الجزء الأكبر من التحسن من ارتفاع حصة الأرباح في الشركات الزميلة، خصوصاً «جارديان رأس الخيمة» بعد عودة عملياتها إلى مستوياتها الطبيعية عقب توقف صيانة سابق، إضافة إلى نمو مبيعات التصدير. لذلك فارتفاع صافي الربح لا يساوي بعدُ عودة الربحية التشغيلية المباشرة لخطوط «زجاج». بل يمكن أن يرتفع الربح بينما يظل المصنع نفسه تحت ضغط انخفاض الإنتاج.

إيجابيات بلا حسم

هذا لا يلغي الجانب الإيجابي. فمبيعات النصف الأول ارتفعت إلى 71.8 مليون ريال من 65.3 مليوناً، والخط المتضرر يعمل مجدداً، كما أن التغطية التأمينية قد تخفف العبء النهائي للحريق على الشركة. لكن الإفصاح لا يوضح توقيت تحصيل التعويض ولا صافي أثره النقدي، كما لا يثبت أن عودة الخط وحدها كانت سبب قفزة الأرباح.

مشروع أكبر للفرن

والأهم أن قصة «زجاج» لم تنته عند إصلاح الحريق. الشركة وسّعت نطاق مشروع إعادة بناء الفرن الأول ليشمل تحديث خطوط الإنتاج بالكامل. ارتفعت التكلفة الأساسية البالغة 58.5 مليون ريال بإضافة 61.4 مليوناً، لتصل الميزانية الإجمالية إلى نحو 119.9 مليون ريال. وتقول الشركة إن الهدف هو تشغيل الخطوط بتكامل أكبر مع الفرن الجديد ورفع الكفاءة وجودة المنتج، مع بقاء موعد التنفيذ في الربع الرابع من 2026.

الاختبار القادم

بالنسبة إلى حامل السهم، الرسالة هي عدم التعامل مع نمو 67% كدليل منفرد على أن النشاط الأساسي عاد إلى طبيعته. وبالنسبة إلى من يراقب السهم، الاختبار الأقوى سيكون في النتائج التالية: هل تتحول عودة الخط إلى نمو مستدام في الإنتاج والمبيعات والربح التشغيلي؟ وهل يظل دعم الشركات الزميلة والصادرات قائماً؟

حكم مزدوج وأسئلة مفتوحة

الحكم الحالي إذن مزدوج: صدمة الحريق تبدو في مرحلة الانتهاء بعد إعادة التشغيل، لكن التعافي التشغيلي لم يُثبت بعد. كما أن الاستثمار البالغ نحو 120 مليون ريال قد يكون تغييراً هيكلياً في قدرة الشركة، لكنه يضيف سؤالاً جديداً حول العائد على هذا الإنفاق. ما زال مجهولاً مقدار ما سيظهر من أثره في الهوامش والتدفقات النقدية، ومتى ستصبح أرباح «زجاج» انعكاساً للمصنع نفسه، لا لمزيج من التعويضات والشركات الزميلة والصادرات.

Link copied