سابك للمغذيات الزراعية|توزيع مليارٍ مقابل انهيار 64%

· TASI

مفارقة اليوم الواحد

أعلنت سابك للمغذيات الزراعية اليوم أن صافي ربحها في الربع الثاني من عام 2026 هبط 64.25% على أساس سنوي، ليصل إلى 379 مليون ريال فقط، مقابل 1.06 مليار ريال في الربع المماثل من العام الماضي. في اليوم نفسه أقر مجلس الإدارة توزيع أرباح نقدية مرحلية بقيمة 1.666 مليار ريال عن النصف الأول من العام.

بحسب البيان الرسمي على تداول، تبلغ حصة السهم من التوزيع 3.5 ريال، بما يمثل 35% من القيمة الاسمية، على 476 مليون سهم مستحق. لحامل السهم، تصل الرسالتان في اليوم نفسه: تدفق نقدي فوري إلى محفظته، وتحذير من أن الأداء التشغيلي الأساسي للشركة يتدهور بوتيرة حادة.

السؤال الذي يستحق إجابة مدروسة هو: هل هذا التوزيع دليل ثقة إدارية بأن الأزمة عابرة، أم أنه استمرار لسياسة توزيع سابقة لا تعكس الواقع التشغيلي الجديد؟ الإجابة تبدأ من فهم السبب الحقيقي وراء انهيار الأرباح.

السبب المعلن: الكميات لا الأسعار

أوضحت الشركة في بيانها أن إيرادات الربع الثاني تراجعت 26.65% إلى 2.41 مليار ريال، وأن سبب هذا التراجع هو انخفاض الكميات المباعة نتيجة التحديات في سلاسل الإمداد، وليس ضعف الطلب أو تراجع الأسعار. بل إن ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجات الشركة حدّ من حدة الانخفاض ولم يمنعه.

هذا التفصيل يقلب القراءة السطحية للحدث. لو كان الانخفاض ناتجاً عن ضعف الأسعار العالمية للأسمدة، لكانت القراءة قراءة دورة سلعية عادية. لكن المصادر تربط الأزمة بتحديات تشغيلية في سلاسل الإمداد ترتبط بالتوترات الإقليمية الممتدة، بما فيها الحرب الإيرانية التي وصفتها إحدى التغطيات بأنها امتدت لتطال إنتاج الأسمدة السعودي.

أضافت الشركة عاملاً ثانياً: تراجع نتائج شركة زميلة ومشروع مشترك ساهم في تعميق هبوط صافي الربح. هذا يعني أن الأزمة ليست محصورة في التشغيل المباشر لسابك للمغذيات وحدها، بل تمتد إلى استثمارات مرتبطة بها، ما يوسع دائرة التأثير المحتمل إذا استمرت الاضطرابات.

ماذا يخفي التوزيع؟

أكد مجلس الإدارة في بيانه أنه يواصل تبني سياسة تستهدف التوازن بين توزيع أرباح نقدية مستدامة للمساهمين ودعم خطط النمو والتوسع المستقبلية. لكن هذا التوزيع يستند إلى نتائج النصف الأول مجتمعة، حيث بلغ صافي الربح التراكمي 1.61 مليار ريال، وهو رقم لا يزال إيجابياً رغم تراجعه 21.43% عن العام الماضي.

بمعنى آخر، التوزيع النقدي يعكس أداءً تراكمياً لا يزال مقبولاً على مستوى النصف السنوي، بينما الانهيار الحاد بنسبة 64% مقصور على الربع الثاني وحده، وهو الإشارة الأحدث والأكثر دلالة على اتجاه الأداء القادم. حامل السهم الذي يقرأ التوزيع كعلامة استقرار قد يغفل أن الزخم التشغيلي يتجه إلى الأسوأ حالياً.

تحدد الشركة تاريخ الأحقية في 30 يوليو 2026 وتاريخ الصرف الفعلي في 10 أغسطس 2026، وهي نقطة قريبة تمنح حاملي السهم فرصة لمراقبة ما إذا كانت تحديات سلاسل الإمداد ستستمر في الربع الثالث أم تخف تدريجياً. حتى صدور تلك الإشارة، يبقى الحكم الأكثر دقة أن هذا التوزيع مكافأة على أداء سابق أكثر منه بشارة على تعافٍ وشيك.

Link copied