سابك والاستحواذ الصيني 2.9 مليار|توسع في القطاع المتعثر

· TASI

مليارات نحو الصين وسط خسائر القطاع

أعلنت بلومبرغ اليوم أن سابك، الشركة السعودية للصناعات الأساسية، تدرس الاستحواذ على حصة تتراوح بين 30 و50% في وحدة تابعة لرونجشنج الصينية للبتروكيماويات. المشروع المستهدف يبلغ 19.6 مليار يوان أي ما يعادل 2.9 مليار دولار، وفق إفصاح منفصل ذكرته بلومبرغ عن تشجيانج للبترول والكيماويات.

والتوقيت لافت. قبل أربعة أيام فقط، أعلنت المتقدمة للبتروكيماويات، إحدى أكبر شركات القطاع السعودي، خسارة صافية 98 مليون ريال في الربع الثاني من 2026 رغم أن إيراداتها ارتفعت 18.5%. أسهم قطاع البتروكيماويات السعودي تدخل مرحلة ضغط تكاليف متصاعدة، وسابك تختار هذه اللحظة بالذات لتفتح باب استثمار ضخم في السوق الصينية.

الخلاف ليس في حجم الصفقة. الخلاف في توقيتها وفي قراءة ما يقوله هذا التوسع عن ثقة الإدارة أو عن هروبها من ضائقة المحلي نحو سوق أوسع. هل يشتري المستثمر في سابك معادلة نمو خارجي يعوض ضغط الداخل، أم يقع في التزامات جديدة فيما لم تُحسم التزامات القطاع القائمة بعد؟

البروبان والهامش: لماذا التكاليف قنبلة موقوتة

جوهر الأزمة واضح في أرقام المتقدمة للبتروكيماويات. ارتفعت أسعار البروبان المُشترى بنسبة 40% في الربع الثاني من 2026، فيما ارتفع البروبيلين 21% في الوقت ذاته. هذه المدخلات هي الوقود الأساسي لصناعة البولي بروبيلين والبولي أوليفينات، وهي تماماً المنتجات التي تُعنى بها وحدة رونجشنج التي تدرس سابك الاستحواذ عليها.

ثمة مفارقة تكشفها نتائج المتقدمة للبتروكيماويات: الإيرادات ارتفعت إلى 827 مليون ريال مقابل 698 مليون ريال في الربع المماثل، أي نمو 18.5%، لكن صافي الربح انقلب إلى خسارة 98 مليون ريال. السبب أن أسعار المبيعات ارتفعت 34% لكن كميات الإنتاج انخفضت 27% بسبب شح إمدادات البروبان في أبريل ومايو. الهامش الإجمالي تراجع 45%، والربح التشغيلي انهار 81%.

والافتراض الذي يحتاج للاختبار هنا هو ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة المتقدمة ممدوح العمري بعد الإعلان: "هوامش ربح الشركة أصبحت أفضل وسيتعافى القطاع بدءاً من الربع الحالي". هذا التصريح يفترض أن البروبان وصل ذروته وأن الكميات ستعود. لكن الرقم الذي لا يُقال هو أن توترات مضيق هرمز لا تزال تضغط على سلاسل الإمداد في المنطقة، وأن الاستقرار في الكميات ليس مضموناً حتى نهاية 2026.

البروبان الذي يتحكم في تكاليف البتروكيماويات السعودية يصل جزء كبير منه عبر الشحن البحري المتأثر بمضيق هرمز. التوترات بين واشنطن وطهران أبقت حركة الملاحة مقيدة جزئياً وفق ما أفادت وكالات متعددة، مما يعني أن انخفاض أسعار البروبان الذي يراهن عليه المدير التنفيذي مرتبط بانفراج إقليمي لم يُحسم بعد. هذا هو السياق الذي تتخذ فيه سابك قرار التوسع الصيني.

الصين كحل أم مخاطرة مضافة: ماذا يراقب المستثمر

منطق الصفقة من زاوية سابك يستحق التأمل. وحدة رونجشنج المستهدفة تنتمي إلى قطاع المواد الجديدة ضمن إمبراطورية رونجشنج للبتروكيماويات، أكبر مصفاة تكرير خاصة في الصين. الصين تعافت واردات النفط فيها وتُعيد بناء مخزوناتها في 2026 وفق ما أشارت إليه تقارير الأسواق هذا الأسبوع. التوسع في الصين يعني الإنتاج المحلي الصيني بتكاليف بروبان محلية بعيداً عن ضغط هرمز — وهذا هو المنطق الاستراتيجي للصفقة.

لكن الفرصة لا تلغي المخاطرة. سابك تضخ 2.9 مليار دولار في سوق أجنبي بينما إيرادات قطاعها المحلي تنمو والأرباح تنهار. إذا تعافت تكاليف البروبان المحلي وانفرجت أزمة هرمز سريعاً، يصبح الاستثمار الصيني مكلفاً قياساً بالبديل المحلي. أما إذا ظل ضغط الإمداد قائماً عاماً إضافياً، فالجواب ينقلب.

حامل سهم سابك يراقب متغيراً واحداً قبل أي قرار: هل تنفرج أسعار البروبان في الربع الثالث كما وعد المدير التنفيذي، أم تبقى مرتفعة؟ إذا جاء انخفاض محسوس في تكاليف المدخلات مع عودة الإمداد في الربع الثالث، فالتوسع الصيني يصبح ترفاً استراتيجياً في غير وقته. أما إذا ظل البروبان مرتفعاً عند مستويات أبريل-مايو، فالصفقة الصينية تبدو منذ الآن تحوطاً مبكراً من فخ التكاليف المستمرة. والمشاهد من بُعد يراقب نفس المتغير ليحكم هل هذا توقيت الدخول أم أن الإدارة تستثمر من جيوب المساهمين قبل حسم الوضع القائم.

Link copied