مجموعة تداول السعودية|تراجع سنوي أم قفزة ربعية؟

· TASI

نتيجة مزدوجة في تقرير واحد

أعلنت مجموعة تداول السعودية القابضة، مشغل السوق المالية التي يتداول عليها كل مستثمر محلي، نتائجها المالية عن الربع الثاني من عام 2026. بلغ صافي الربح العائد لمساهمي الشركة 92.1 مليون ريال، بتراجع نسبته 4.26% مقارنة بـ96.2 مليون ريال في الربع المماثل من العام الماضي.

لكن القراءة السنوية لا تروي القصة كاملة. فعلى أساس ربعي، ارتفع صافي أرباح المجموعة بنسبة 65.65% مقارنة بالربع الأول من العام نفسه، الذي سجل 55.6 مليون ريال فقط. الرقم الواحد إذن يحمل قراءتين متعاكستين تماماً بحسب زاوية القياس.

فأيهما يمثل الاتجاه الحقيقي لمشغل السوق: التراجع السنوي أم التعافي الربعي؟ الإجابة تتطلب تفكيك مصدر كل رقم على حدة قبل الحكم على اتجاه الشركة.

السبب المعلن لا يفسر كل الصورة

بحسب بيان المجموعة، لم يكن التراجع السنوي في الأرباح ناتجاً عن ضعف الإيرادات. فقد ارتفعت الإيرادات التشغيلية إلى 322.6 مليون ريال، بنمو 1.16% عن الربع المماثل من العام الماضي. السبب المعلن للتراجع هو ارتفاع المصاريف التشغيلية بنسبة 4.7%، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة مصاريف الإهلاك والإطفاء.

ارتفاع الإهلاك يبدو للوهلة الأولى أثراً محاسبياً عابراً لا يستدعي قلقاً جوهرياً، فهو غالباً نتيجة استثمارات سابقة في البنية التحتية للمجموعة. لكن هذا التفسير وحده لا يكشف عن حالة النشاط الأساسي للشركة، أي حجم التداول الفعلي في السوق الذي تديره.

فحين نوسع الصورة إلى النصف الأول من عام 2026 بالكامل، يتراجع صافي الربح إلى 147.7 مليون ريال، مقابل 216.8 مليون ريال في الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض حاد نسبته 31.87%. هذا الرقم يتجاوز مجرد أثر إهلاك ربع واحد، ويدفع للبحث عن سبب أعمق.

الانكشاف الحقيقي: تداول تقليدي منكمش مقابل بيانات نامية

الجذر الفعلي لتراجع أرباح النصف الأول يكمن في قطاع أسواق المال، الذي تراجعت إيراداته بنسبة 13.8% إلى 170.2 مليون ريال. السبب المباشر هو انخفاض متوسط قيمة الأسهم المتداولة يومياً في تاسي بنسبة 9.1%، أي أن نشاط التداول التقليدي نفسه، مصدر دخل المجموعة الأساسي تاريخياً، تراجع فعلياً خلال الفترة.

في المقابل، نما قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات بنسبة 11.8% إلى 133.3 مليون ريال، مدفوعاً بارتفاع إيرادات خدمات استضافة مراكز البيانات ونمو شركة شبكة مباشر المالية التابعة. هذا القطاع هو ما عوّض جزئياً ضعف نشاط التداول التقليدي ومنع تراجع الإيرادات الإجمالية من أن يكون أعمق مما كان عليه.

هذا يعيد صياغة السؤال الأولي بالكامل. القفزة الربعية بنسبة 65.65% ليست مؤشراً على انتهاء الانكماش، بل تحسناً موسمياً في ربع واحد فوق قاعدة ضعيفة. أما الاتجاه البنيوي الأعمق فهو أن مجموعة تداول تتحول تدريجياً إلى الاعتماد على قطاع البيانات والتقنية لتعويض تراجع نشاط التداول التقليدي، الذي يبقى المحرك الأكبر لأرباحها التاريخية.

الخلاصة وأفق التحقق القادم

من المفارقات اللافتة أن إيرادات خدمات العضوية داخل قطاع أسواق المال نفسه ارتفعت بنسبة 23.5% خلال النصف الأول، رغم تراجع القطاع ككل. هذا يشير إلى أن الشركات المدرجة والوسطاء ما زالوا يوسعون علاقتهم التشغيلية مع المجموعة، حتى مع انكماش حجم التداول اليومي الفعلي.

الحكم النهائي على اتجاه مجموعة تداول لن يحسمه ربع واحد. نتائج الربع الثالث من عام 2026 ستكشف ما إذا كان التعافي الربعي الأخير بداية اتجاه مستدام في نشاط التداول، أم مجرد ارتداد مؤقت فوق قاعدة ضعيفة، بينما يستمر قطاع البيانات والتقنية في تعويض الفارق. إلى أن تصدر تلك الأرقام، يبقى الحكم الأكثر دقة هو أن الشركة في مرحلة تحول تدريجي في مصادر دخلها، لا في أزمة أرباح مؤقتة.

Link copied