هرمز يُغلق 90%|تاسي والذهب تحت ضغط الفائدة
علاوة هرمز الدائمة
مؤشر تاسي أغلق يوم الاثنين مرتفعاً 44 نقطة، لكن هذا الرقم يُخفي صورة أكثر إثارة للقلق. المضيق الذي يُمرّر خمس نفط العالم انهار مروره بأكثر من 90% منذ اشتعال الحرب الأمريكية الإيرانية، وشركات التأمين انسحبت تدريجياً من تغطية السفن الغربية. السؤال الذي يشغل مراكز التعامل الخليجية ليس "متى يعود هرمز؟" بل "هل ستبقى علاوة السعر حتى بعد عودته؟"
خبراء الطاقة الذين استُشيروا يُجيبون بـ"نعم". ممدوح سلامة يُقدّر أن علاوة المخاطر الجيوسياسية تجاوزت الحد الطبيعي المعتاد بين 3 و4 دولارات، لتتحوّل إلى ضغط شبه دائم على سعر البرميل. ويتوقع أن يبقى خام برنت بين 85 و90 دولاراً حتى بعد فتح هرمز، مقارنةً بـ50 إلى 60 دولاراً قبل الحرب. هذا ليس تسعيراً للنفط بل تسعير لأمن الممرات البحرية نفسها.
المستثمرون الأجانب في تاسي استوعبوا جزءاً من هذا الضغط عبر دخول قطاعي الطاقة والبنوك، وهو ما دعم ارتفاع المؤشر 44 نقطة. لكن تجار المؤسسات المحلية يُلاحظون أن التداولات التي تجاوزت 5.7 مليار ريال تشير إلى ضغط بيع متزامن في القطاعات الأكثر حساسية للطاقة. سوق الأسهم السعودية لا يتعامل مع هرمز كحدث عابر.
الفائدة تُعيد الرسم
ما الذي يجعل إغلاق هرمز أشد خطراً من كونه أزمة نفط عادية؟ الجواب أنه تحوّل إلى أداة سياسة نقدية. عوائد السندات الأوروبية لأجل عامين ارتفعت 6 نقاط أساس في جلسة واحدة، والبنك المركزي الأوروبي يُسعَّر برفع الفائدة بنسبة 85% في يونيو مع احتمال ثلاث زيادات خلال 2026. هذا المسار لم ينشأ من بيانات التضخم، بل من حسابات بنك اليابان وبنك إنجلترا واحتياطي أسترالي وفيدرالي يفضّلون جميعاً التشديد استجابةً لصدمة الطاقة الإيرانية.
نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، عارض علناً مسار التيسير النقدي الأسبوع الماضي ولم يستبعد رفع الفائدة. هذا التحوّل يُغيّر معادلة التموضع في تاسي. رأس المال الأجنبي الذي دخل عبر قطاع الطاقة والبنوك يواجه الآن تكلفة فرصة متصاعدة في الأسواق الأوروبية، وهو ما يجعل الضغط البيعي التدريجي على الأصول الخليجية احتمالاً لم يُسعَّر بالكامل بعد. الفائدة لم تعد قيداً نقدياً محلياً؛ باتت ترجمة مالية للحرب.
الذهب يُفصح عن القلق
الذهب يرسم أوضح خريطة للتناقض اليوم. المعدن الأصفر تكبّد خسائر للشهر الثاني على التوالي رغم الحرب وإغلاق هرمز، وسعره الفوري استقر عند 4612 دولاراً للأونصة مع انخفاض طفيف في العقود الآجلة بنسبة 0.4%. قراءة السطح تقول: السوق لا تخاف. لكن القراءة العميقة تقول شيئاً مختلفاً تماماً.
المستثمرون المؤسسيون يبيعون الذهب ليس لأن الخطر تراجع، بل لأن أسعار الفائدة المرتفعة رفعت تكلفة احتجاز الذهب كأصل غير مُدرّ للدخل. البنوك المركزية، في المقابل، واصلت الشراء عبر مكاشفات السوق المتاحة، وهو ما يفسّر لماذا لم ينهار السعر رغم الضغط المؤسسي. هذا الانقسام بين الطرفين يعني أن الذهب لا يعكس الخوف ولا الأمان، بل يعكس صراع هيكلة المحافظ في ظل تكلفة رأس مال متزايدة.
نقطة التحقق تبقى اجتماع البنك المركزي الأوروبي في يونيو: إن رفع الفائدة ربع نقطة مع إشارة لزيادتين إضافيتين، فإن ضغط البيع المؤسسي على الذهب والأصول الخليجية سيكثّف. أما إن تراجع البنك عن هذا المسار فجأة بسبب تباطؤ النمو، فالمعادلة تنقلب والعلاوة الجيوسياسية تعود للظهور في الأسعار. المشكلة أن السوق لم تحسم بعد أيّ الإطارين هو الصحيح، وهو ما يبقي تاسي في منطقة تقلب دقيق لا تعكسه أرقام الإغلاق اليومية.
- [معلومات مباشر] استقرار الذهب وسط ضبابية حرب إيران - معلومات مباشر
- [aljazeera.net] كيف تستفيد الشركات الأمريكية من استمرار إغلاق مضيق هرمز؟ - عربي21
- [Invezz] سيطرة إيران على مضيق هرمز تثير قضايا قانونية؛ إعادة الفتح غير مرجحة -…
- [الشرق الأوسط] ارتفاع عوائد سندات اليورو مع ترقب الأسواق لمخاطر رفع أسعار الفائدة - ا…
- [pls48.net] سوق الأسهم السعودية يتراجع بسبب تصاعد التوتر في مضيق هرمز وارتفاع ترقب…
- [اليوم السابع] خبير أسواق مالية: أزمة مضيق هرمز تفرض تذبذبا خطيرا على الأسواق العالمي…
- [اقتصاد الشرق مع بلومبرغ] السعودية تستبق حرب إيران بتأمين احتياجاتها التمويلية لهذا العام - اقتص…
- [cnbcarabia.com] ارتفاع الذهب عالميًا بدعم تراجع الدولار وترقب اتفاق أمريكي إيراني جديد…
- [صوت بيروت إنترناشونال] رئيس روسنفت: إغلاق مضيق هرمز قد يهدد ممرات بحرية استراتيجية حول العالم…
- [aa.com.tr] الرئيس الإيراني: بحثت مع رئيس الوزراء الباكستاني الجهود الدبلوماسية لإ…
- [Asharq Al-Awsat] قوافل الصحراء تُنقذ الاقتصاد العالمي وتكسر حصار «هرمز»
- [خبرگزاری مهر] إيران والسعودية تتصدران قائمة منتجي النفط في منظمة أوبك - خبرگزاری مهر