ينبع يتحمل العالم|هرمز مغلق وأسعار النفط فوق 105
هرمز وينبع
أربعة ملايين برميل نفط تعبر ميناء ينبع يومياً. هذا الرقم كان يقارب صفراً قبل شهرين. والسبب ليس تحسّناً في الطاقة الإنتاجية، بل هو إغلاق جزئي لمضيق هرمز أسقط عشرة ملايين برميل من الأسواق العالمية في غضون أيام.
منذ اندلاع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة في نهاية فبراير، تراجعت التدفقات عبر هرمز إلى مستويات غير مسبوقة. وكانت وكالة الطاقة الدولية قد قدّرت أن هذا المضيق يمثّل نحو عشرين بالمئة من إمدادات النفط العالمية. فجأة، أصبح خط الأنابيب السعودي الممتد ألفاً ومئتي كيلومتر من الخبر إلى ينبع هو شريان العالم البديل.
لكن الطاقة القصوى لهذا الخط تبلغ سبعة ملايين برميل يومياً، بينما تبقى الصادرات الفعلية عند أربعة ملايين فقط، وذلك بسبب محدودية أرصفة الميناء وشُح الناقلات. أرامكو أعلنت قدرتها على ضخ خمسة ملايين للتصدير، لكن الفجوة بين القدرة والتنفيذ لا تزال تضغط على الأسواق.
ارتفع خام برنت إلى نحو مئة وخمسة دولارات للبرميل في أبريل. وإذا استمرت القيود الحالية دون تسوية دبلوماسية، يرى بعض المحللين أن السعر قد يتخطى مئة وخمسين دولاراً. لكن ثمة سيناريو مقابل: إذا نجحت المفاوضات وعادت الإمدادات، قد ينهار السعر إلى ما دون تسعين دولاراً في أسابيع قليلة.
الميناء الذي لم يكن أحد يذكره بات اليوم محور خرائط الطاقة العالمية.
فيدرالي ودولار
في اليوم ذاته الذي تصاعدت فيه أسعار النفط، انخفض الدولار. وقد يبدو هذا طبيعياً، لكن السبب ليس اقتصادياً بالكامل.
ترامب هاجم الاحتياطي الفيدرالي علناً لرفضه خفض الفائدة، في حين تُشير أسعار العقود الآجلة إلى أن فرصة التخفيض باتت تقترب من الصفر هذا العام. الحرب الإيرانية رفعت التضخم، وأسعار الوقود قفزت أكثر من خمسة وخمسين بالمئة منذ فبراير، وثقة المستهلكين الأمريكيين وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
المعادلة صارت محكمة الإغلاق: التضخم مرتفع يمنع خفض الفائدة، وتثبيت الفائدة يُثقل الاقتراض على الأسر والشركات، وضغوط ترامب على باول تزرع شكوكاً حول استقلالية البنك المركزي، ما يُضعف الدولار بصرف النظر عن القرار النهائي.
في المقابل، يرتفع الذهب الذي يتجاوز الآن أربعة آلاف وسبعمئة دولار للأوقية، مستفيداً من ضعف الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية. بنك إنجلترا يواجه معضلة مشابهة في اجتماع الخميس: الأسواق تُسعّر زيادتين للفائدة في المملكة المتحدة هذا العام، لكن المحافظ بايلي يبدو مترددًا أمام غياب اليقين.
إذا تغيّرت قيادة الفيدرالي بمجيء كيفن وارش خلفاً لباول في مايو، قد تتحوّل السياسة النقدية. وارش أكد استقلالية البنك، لكن السوق لن تُصدّق حتى ترى الأفعال.
رؤية 2030 بعد عقد
في الخامس والعشرين من أبريل 2016، أُعلنت رؤية السعودية 2030. اليوم، بعد عشر سنوات بالتمام، تغلق بورصة تاسي عند أحد عشر ألفاً ومئة وإحدى وعشرين نقطة، مدعومةً بقطاع البتروكيماويات وأسهم قيادية كأرامكو والراجحي.
لكن الرقم الأكثر دلالة ليس في البورصة. مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بلغت واحداً وخمسين بالمئة عام 2025. صندوق الاستثمارات العامة وصل إلى ثلاثة وأربعين ريالاً ترليوناً، في طريقه نحو مستهدف عشرة ترليونات بحلول 2030. البطالة بين السعوديين انخفضت إلى سبعة بالمئة، وهو المستهدف التاريخي. وصادرات التمور إلى اليابان وحدها ارتفعت سبعة وستين بالمئة خلال عام واحد.
التحوّل الأعمق يظهر في الأرقام غير النفطية. اللوجستيات والسياحة والتقنية باتت تُشكّل جزءاً متنامياً من الاقتصاد، وإدراج السندات السعودية في مؤشرات جي بي مورجان وبلومبرغ يجذب تدفقات استثمار أجنبي لم تكن ممكنة قبل عقد.
ومع ذلك، الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد. الحرب الإيرانية وما خلّفته من اضطرابات في هرمز أثبتت أن السعودية لا تزال مرتبطة بالجغرافيا النفطية أكثر مما تودّ. الفرق أن اليوم لديها بدائل لم تكن موجودة عام 2016.
إذا استمرت التوترات في هرمز، ستتعمق الفجوة بين قدرة ينبع الفعلية والمستهدفة. وإذا عادت الاستقرار، ستواصل تاسي مسارها الصاعد مع إصدارات الشركات الجديدة وأرباح البنوك التي بلغت مستويات غير مسبوقة في الربع الأول. الرقم الذي يستحق المراقبة هذا الأسبوع: قرار بنك إنجلترا يوم الخميس، وبيانات مخزونات النفط الأمريكية، وأي تطور في مفاوضات وقف النار.