النفط فوق 107 دولارات|البنوك المركزية في مأزق الفائدة

2026-04-27 · TASI

هرمز والمركزي

النفط تجاوز 107 دولارات للبرميل صباح اليوم. لكن المفارقة الحقيقية ليست في السعر — بل في المعادلة المستحيلة التي وجدت أمامها البنوك المركزية الكبرى.

مضيق هرمز ما زال مضطرباً منذ شهرين. هذا المضيق يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. كل يوم إضافي من الاضطراب يدفع تكاليف الطاقة والنقل إلى الأعلى، وهذا يعني تضخماً يأتي من جانب العرض، لا الطلب.

المشكلة أن رفع الفائدة لا يُعالج تضخم العرض. يعالج التضخم الناتج عن فائض الطلب. حين يصبح الوقود غالياً لأن الممر البحري مسدود، فإن رفع الفائدة لا يفتح المضيق — بل يُبطئ الاقتصاد فقط.

غولدمان ساكس رفع توقعاته لخام برنت في الربع الرابع إلى 90 دولاراً. هذا أقل بكثير من السعر الحالي، ما يعني أن البنك يراهن على عودة هرمز للعمل الطبيعي بنهاية يونيو. لكنه حذّر في الوقت ذاته بأن خسائر إنتاج الشرق الأوسط البالغة 14.5 مليون برميل يومياً تستنزف الاحتياطيات العالمية بمعدل قياسي يصل إلى 12 مليون برميل يومياً في أبريل وحده.

سيتي جروب يتوقع رفعين للفائدة من البنك المركزي الأوروبي هذا الصيف. البنك المركزي الباكستاني رفع بالفعل 100 نقطة أساس إلى 11.5 بالمئة. المنطق واحد في كل مكان: التضخم يسبق القرار السياسي، والبنوك تلحق ولا تقود.

قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يصدر الأربعاء. السوق لا يتوقع تغييراً في الفائدة، لكن النص المرافق للقرار هو المحك الحقيقي. إذا أشار الفيدرالي إلى أن التضخم المرتبط بالطاقة مؤقت، هدأ الضغط على الأسواق مؤقتاً. أما إذا أبدى قلقاً صريحاً بشأن مسار التضخم، فقد تتحرك العائدات بشكل حاد قبل نهاية الأسبوع.

الذهب والسلام

الذهب عند 4707 دولارات للأوقية. هبط 2.5 بالمئة الأسبوع الماضي، كاسراً أربعة أسابيع من المكاسب المتواصلة. ثم صعد من جديد اليوم 0.4 بالمئة. هذا التذبذب ليس عشوائياً — هو مرآة دقيقة لمحادثات السلام بين واشنطن وطهران.

إيران قدمت عبر وسطاء باكستانيين مقترحاً جديداً يهدف إلى إعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب. ترامب قال إنه مستعد للتفاوض هاتفياً، شريطة ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً. هذا الشرط هو نفسه الذي أوقف كل جولة تفاوض سابقة.

العلاقة بين الذهب والمحادثات واضحة الميكانيكية: تقدم في التفاوض يرفع شهية المخاطرة، يُضعف الدولار، ويضغط على الذهب. تعثر في المحادثات يُبقي النفط مرتفعاً، يُذكي التضخم، يُقلص توقعات خفض الفائدة، ويضغط على الذهب من الاتجاه الآخر أيضاً.

الفضة قفزت 1 بالمئة اليوم إلى 76.45 دولاراً. البلاتين ارتفع 0.7 بالمئة. هذا الصعود الموازي يشير إلى أن الحركة ليست ملاذاً آمناً فحسب — هناك رهان على عودة الطلب الصناعي مع أي تهدئة محتملة.

الاختبار الحقيقي للذهب يأتي في ثلاث محطات متتالية هذا الأسبوع: قرار الفيدرالي الأربعاء، بيانات الناتج المحلي الأمريكي نهاية الأسبوع، وأي تسريب جديد من المحادثات الإيرانية الباكستانية. إذا جاءت هذه المحطات بمفاجآت تضخمية، يبقى مسار 5000 دولار مفتوحاً. أما إذا تقدمت محادثات السلام، فقد يتراجع الذهب نحو نطاق 4500-4600 دولار قبل أن يجد دعماً جديداً.

الأوزان تميل نحو استمرار التوتر في الأمد القريب، لأن الشرط النووي الأمريكي والشرط الاقتصادي الإيراني لا يزالان بعيدَين عن التقاطع. لكن إذا ظهرت تسوية مرحلية تعيد جزءاً من التدفق عبر هرمز، فالتحول في الأسعار سيكون سريعاً وحاداً في الاتجاهين.

رؤية 2030 والتحول

في اللحظة التي يتصارع فيها الاقتصاد العالمي مع أزمة طاقة حادة، تصدر السعودية أرقاماً تقول إن 55 بالمئة من اقتصادها باتت غير نفطية. قبل عشر سنوات كانت النسبة أقل من 30 بالمئة.

الصادرات غير النفطية بلغت أعلى مستوياتها التاريخية. عدد المصانع وصل إلى قرابة 13 ألف منشأة. الإيرادات الحكومية غير النفطية ترتفع إلى 45 بالمئة من الإجمالي، مقارنةً بـ27 بالمئة في 2015. والقطاع الخاص تجاوز 51 بالمئة من الناتج المحلي للمرة الأولى تاريخياً.

والأهم من الأرقام أن هذا التنوع يُقدم نفسه اليوم اختباراً حقيقياً. حين أغلقت الحرب مضيق هرمز، وجدت السعودية طرقاً بديلة لتصدير نفطها عبر البحر الأحمر. هذه المرونة لم تكن بالحجم ذاته قبل عقد.

في المقابل، مجموعة تداول السعودية أعلنت تراجع أرباحها 54 بالمئة في الربع الأول إلى 55.6 مليون ريال. حجم التداول اليومي انخفض 15.9 بالمئة. لكن الإدارة تُصر على أن الضغط مؤقت وناتج عن استثمارات في البنية التحتية. فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب كافة منذ فبراير 2026 هو الرهان الأكبر لتعويض هذا الانخفاض على المدى المتوسط.

الوزن الغالب يميل نحو تواصل النمو غير النفطي السعودي، لكن هذا مشروط بعودة هرمز للعمل الطبيعي بنهاية يونيو. إذا امتدت الأزمة إلى الربع الثالث، تتحول المعادلة ويتراجع النمو المتوقع عند 4.5 بالمئة. محطة المراقبة هذا الأسبوع: هل يتجاوز النفط 110 دولارات أم يتراجع نحو 100، وهل يُبدي الفيدرالي لهجة تُشير إلى ثبات الفائدة في النصف الثاني من العام.